فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362370 من 466147

ثم يُبيّن الحق سبحانه الجزاء العادل لمن يؤذي الله ويؤذي رسول الله ، فيقول سبحانه: {لَعَنَهُمُ الله ...} [الأحزاب: 57] أي: طردهم من رحمته {فِي الدنيا والآخرة وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً} [الأحزاب: 57] .

ثم يعطينا الحق سبحانه إشارةً إلى أن هذا الجزاء العادل الذي أعدَّه لمن يؤذي الله ورسوله ليس تعصُّباً لله ، ولا تعصباً لرسول الله ، بدليل أن الذي يؤذي مؤمناً أو مؤمنة لا بُدَّ أن يُجازَي عن هذا الإيذاء ، فسوَّى المؤمن والمؤمنة في إرادة الإيذاء بإيذاء الله ، وبإيذاء رسول الله ، فقال سبحانه: {والذين يُؤْذُونَ ...} .

لما تكلم الحق سبحانه عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات خَصَّ هذا الإيذاء بقوله {بِغَيْرِ مَا اكتسبوا ...} [الأحزاب: 58] لأن هناك إيذاءً مشروعاً أوجبه الله للذين يخرجون على حدوده ، فحَدُّ الزنا والقذف وشرب الخمر . . إلخ كلها فيها إيذاء للمؤمن وللمؤمنة ، لكنه إيذاء مشروع لا يُعاقب مَنْ قام به ، كما في إيذاء الله ورسوله .

لذلك يقول تعالى في اللذين يأتيان الفاحشة: {واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ...} [النساء: 16] .

والحق سبحانه حين شرع هذه الحدود وهذا الإيذاء ، إنما شرعه ليكون عقوبةً لمن يتعدَّى حدود الله ، وتطهيراً له من ذنبه ، ثم لتكون رادعاً للآخرين ، فسيدنا عمر رضي الله عنه لما قرأ هذه الآية: {والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات ...} [الأحزاب: 58] بكي فقال له جليسه: ما يُبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: لأنني آذيتُ المؤمنين والمؤمنات ، قال: يا أمير المؤمنين إنك تؤذي لتُعلِّم ولتُقوِّم والله تعالى أمرنا أن نرجم ، وأن نقطع ، فضحك عمر وسُرَّ .

بل أكثر من هذا يأمرنا الحق سبحانه في الحدود: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله ...} [النور: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت