فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362369 من 466147

أَهِيمُ بدَعْدٍ مَا حَييتُ فإن أَمُتْ ... فَلاَ صَلُحَتْ دَعْدٌ لذِي خُلَّةٍ بَعْدي

إذن: فهذه الغيرة مراتب ودرجات .

ويُحدِّثنا التاريخ أن أحد الخلفاء العباسيين - أظنه الهادي - كان يحب جارية اسمها غادر ، ولشدة حبه لها قالوا إنه تزوجها ، وفي خلوة من خلوات الهيام والعِشْق قال لها: عاهديني - لأن صحته لم تكُنْ على ما يرام - إذا أنا مِتُّ أن لا تتزوجي بعدي ، وفعلاً أعطتْه هذا العهد ، فلما مات الهادي لم تلبث أن نسيَتْ غادر عشقها للهادي ، ونسيتْ حُزْنها عليه - وهذا من رحمة الله بنا أن كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر إلا المصائب ، فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر .

بعدها تزوجت غادر من أخي الهادي ، وفي يوم من الأيام استيقظت فَزِعة صارخة ، حتى اجتمع عليها مَنْ في القصر ، وسألوها: ماذا بك؟ قالت: جاءني الهادي في المنام ، وقال لي:

خَالَفْتِ عَهْدِي بَعْدَمَا ... جَاوَرْتُ سُكَّانَ المقَابرْ

ونكحْتِ غادرةً أخِي ... صَدَق الذِي سَمَّاكِ غَأدِرْ

لا يَهْنك الإلْفُ الجديدُ ... ولا عَدتْ عَنْك الدَّوائرْ

وَلَحقتِ بي مُنْذُ الصَّباح ... وصِرْتِ حَيْثُ ذهَبْتُ صائِر

وما كادت تنتهي من قولها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة ، وماتت لذلك ، فالحق سبحانه يراعي هذه الغرائز الإنسانية وهذه الطبيعة ، أَلا ترى أن عِدَّة المتوفَّي عنها زوجُها كانت سَنةً كاملة ، كما في قوله تعالى: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ ...} [البقرة: 240] .

ثم جُعلَتْ عِدَّة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام احتراماً لهذه الغريزة في المرأة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت