والتي جاءت في قوله تعالى: « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » .. إنها صلاة من اللّه وملائكته ، اختص بها النبيّ وحده .. وإذا كان ذلك كذلك فإن على المؤمنين جميعا أن يشاركوا في الصلاة على النبيّ ، والتسليم له ، تسليم ولاء ، وخضوع ، وامتثال ..
وصلاة اللّه سبحانه وتعالى - كما قلنا - هي الرحمة ، والإحسان ، والرضوان ..
وصلاة الملائكة ، هي الدعاء والاستغفار .. أما صلاة المؤمنين على النبي فهي دعاؤهم اللّه سبحانه أن يصلى عليه ، وأن يديم هذه الصلاة ، ويضاعفها ..
فيضاعف من رحمته وإحسانه ورضوانه على رسوله ..
وأما التسليم من المؤمنين على النبي ، فهو تسليم عليه وتسليم له .. تسليم عليه بالدعاء له بالأمن والسلام من اللّه: « السلام عليك أيها النبي » .. والتسليم له من المؤمنين بالطاعة والولاء ..
فهذه الصلاة ، وهذا التسليم من المؤمنين هو بعض ما يجزى به المؤمنون النبيّ من إحسان فِي مقابل الإحسان العظيم الذي أحسن به إليهم ، إذ هداهم إلى الإيمان ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور ، وسلك بهم الطريق إلى رضوان اللّه ، وإلى جنات لهم فيها نعيم مقيم .. فما أقلّ ما يجزى به المؤمن ، هذا الإحسان الذي لرسول اللّه في عنقه! قوله تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » .. وإذا كانت الصلاة على النبيّ ، والتسليم عليه وله من المؤمنين ، هي بعض المطلوب منهم ، جزاء إحسان النبيّ إليهم ، فإن بعض الناس لا يجزون هذا الإحسان بالإحسان ، بل يلقونه بالمساءة والضر ..
وقد توعّد اللّه سبحانه هؤلاء الذين يؤذون رسول اللّه ، باللعنة في الدنيا