وقد جرت عادة جمهور هذه الأمة والسواد الأعظم من سلفها وخلفها على الترضي عن الصحابة والترحم على من بعدهم ، والدعاء لهم بمغفرة الله وعفوه كما أرشدنا إلى ذلك بقوله سبحانه: {والذين جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفر لَنَا ولإخواننا الذين سَبَقُونَا بالإيمان وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} [الحشر: 10] .
ثم لما ذكر سبحانه ما يجب لرسوله من التعظيم ذكر الوعيد الشديد للذين يؤذونه فقال: {إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدنيا والآخرة} قيل: المراد بالأذى هنا هو فعل ما يكرهانه من المعاصي لاستحالة التأذي منه سبحانه.
قال الواحدي: قال المفسرون: هم المشركون واليهود والنصارى وصفوا الله بالولد ، فقالوا: عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله ، والملائكة بنات الله ، وكذبوا رسول الله ، وشجوا وجهه وكسروا رباعيته ، وقالوا: مجنون ، شاعر ، كذاب ، ساحر.
قال القرطبي: وبهذا قال جمهور العلماء.
وقال عكرمة: الأذية لله سبحانه بالتصوير ، والتعرّض لفعل ما لا يفعله إلاّ الله بنحت الصور وغيرها.
وقال جماعة: إن الآية على حذف مضاف ، والتقدير: إن الذين يؤذون أولياء الله.
وأما أذية رسوله فهي: كل ما يؤذيه من الأقوال والأفعال ، ومعنى اللعنة: الطرد والإبعاد من رحمته ، وجعل ذلك في الدنيا والآخرة لتشملهم اللعنة فيهما بحيث لا يبقى وقت من أوقات محياهم ومماتهم إلاّ واللعنة واقعة عليهم ومصاحبة لهم {وَأَعَدَّ لَهُمْ} مع ذلك اللعن {عَذَاباً مُّهِيناً} يصيرون به في الإهانة في الدار الآخرة لما يفيده معنى الإعداد من كونه في الدار الآخرة.