كما يجوز لنا أن نقول: اللهم ارحم فلاناً ، أو رحم الله فلاناً ، وبهذا قال جمهور العلماء مع اختلافهم: هل هو محرّم ، أو مكروه كراهة شديدة ، أو مكروه كراهة تنزيه على ثلاثة أقوال.
وقد قال ابن عباس كما رواه عنه ابن أبي شيبة ، والبيهقي في الشعب: لا تصلح الصلاة على أحد إلاّ على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ولكن يدعو للمسلمين والمسلمات بالاستغفار.
وقال قوم: إن ذلك جائز لقوله تعالى: {وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلواتك سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة: 103] ولقوله: {أولئك عَلَيْهِمْ صلوات مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] ولقوله: {هُوَ الذي يُصَلّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ} [الأحزاب: 43] ولحديث عبد الله بن أبي أوفى الثابت في الصحيحين وغيرهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال:"اللهم صلّ عليهم ، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلّ على آل أبي أوفى"ويجاب عن هذا بأن هذا الشعار الثابت لرسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يخص به من شاء.
وليس لنا أن نطلقه على غيره.
وأما قوله تعالى: {هُوَ الذي يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ} ، وقوله: {أولئك عَلَيْهِمْ صلوات مّن رَّبْهِمْ} [البقرة: 157] فهذا ليس فيه إلاّ أن الله سبحانه يصلي على طوائف من عباده كما يصلي على من صلى على رسوله مرّة واحدة عشر صلوات ، وليس في ذلك أمر لنا ، ولا شرعه الله في حقنا ، بل لم يشرع لنا إلاّ الصلاة والتسليم على رسوله.
وكما أن لفظ الصلاة على رسول الله شعار له ، فكذا لفظ السلام عليه.