ثم لما فرغ من الذمّ لمن آذى الله ورسوله ذكر الأذية لصالحي عباده ، فقال: {والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات} بوجه من وجوه الأذى من قول أو فعل ، ومعنى {بِغَيْرِ مَا اكتسبوا} : أنه لم يكن ذلك لسبب فعلوه يوجب عليهم الأذية ويستحقونها به ، فأما الأذية للمؤمن والمؤمنة بما كسبه مما يوجب عليه حدّاً أو تعزيراً أو نحوهما ، فذلك حق أثبته الشرع ، وأمر أمرنا الله به وندبنا إليه ، وهكذا إذا وقع من المؤمنين والمؤمنات الابتداء بشتم لمؤمن أو مؤمنة أو ضرب ، فإن القصاص من الفاعل ليس من الأذية المحرّمة على أيّ وجه كان ، ما لم يجاوز ما شرعه الله.
ثم أخبر عما لهؤلاء الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ، فقال: {فَقَدِ احتملوا بهتانا وَإِثْماً مُّبِيناً} أي ظاهراً واضحاً لا شك في كونه من البهتان والإثم ، وقد تقدّم بيان حقيقة البهتان وحقيقة الإثم.
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس {يُصَلُّونَ عَلَى النبي} يبرّكون.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة ، وابن مردويه عن ابن عباس ؛ أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصلي ربك؟ فناداه ربه: يا موسى ، سألوك: هل يصلي ربك؟ فقل: نعم ، أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي ، فأنزل الله على نبيه: {إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبي} الآية.
وأخرج ابن مردويه عنه قال: إن صلاة الله على النبيّ هي: المغفرة ، إن الله لا يصلي ، ولكن يغفر ، وأما صلاة الناس على النبيّ فهي الاستغفار له.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قرأ:"صلوا عليه كما صلى الله عليه وسلم وا تسليماً".