وأجيب بأن الطلب من باب الإرادات والمريد كما يريد من غيره أن يفعل شيئاً فكذلك يريد من نفسه أن يفعله هو والطلب النفسي وإن لم يكن الإرادة فهو أخص منها وهي كالجنس له فكما يعقل أن المريد يريد من نفسه فكذلك يطلب منها إذ لا فرق بين الطلب والإرادة ، والحاصل أن طلب الحق جل وعلا من ذاته أمر معقول يعلمه كل واحد من نفسه بدليل أنه يأمرها وينهاها قال سبحاه: {إِنَّ النفس لامَّارَةٌ بالسوء} [يوسف: 3 5] {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ وَنَهَى النفس عَنِ الهوى} [النازعات: 0 4] والأمر والنهي قسمان من طلب وقد تصورا من الإنسان لنفسه بالنص فكذا بقية أقسام الطلب وأنواعه ، وأوضح من هذا أن الطلب منه تعالى بمعنى الإرادة وتعقل إرادة الشخص من ذاته شيئاً بناء على التغاير الاعتباري ومثله يكفي في هذا المقام ، ومعنى اللهم سلم على النبي اللهم قل السلام على النبي على ما قيل ، وقيل: معناه اللهم أوجد أو حقق السلامة له ، وقيل: اللهم سلمه من النقائص والآفات.
وقال بعض المعاصرين: إن السلام عليك ونحوه من الله عز وجل لإنشاء السلامة وإيجادها بهذا اللفظ نظير ما قالوه في صيغ العقود واختار أن معنى اللهم سلم على النبي اللهم أوجد السلامة أو حققها له دون قل السلام على النبي تقليلاً للمسافة فتدبر ، وقد يكون السلام منه عز وجل على أنبيائه عليهم السلام نحو قوله سبحانه: {سلام على نُوحٍ فِى العالمين} [الصافات: 9 7] {سلام على إبراهيم} [الصافات: 9 10] {سلام على موسى وهارون} [الصافات: 0 12] تنبياً على أنه جل شأنه جعلهم بحيث يدعى لهم ويثنى عليهم ، ونصب {تَسْلِيماً} على أنه مصدر مؤكد ، وأكد سبحانه التسليم ولم يؤكد الصلاة قيل لأنها مؤكدة باعلامه تعالى أنه يصلي عليه وملائكته ولا كذلك التسليم فحسن تأكيده بالمصدر إذ ليس ثم ما يقوم مقامه.