وهكذا يستلزم أن لا يجوز للنساء الأجنبيات أن ينظرن إليها؛ لأنهن يصفنها لأزواجهن، واللازم باطل، فالملزوم مثله. وهكذا لا وجه لما قاله الشعبي وعكرمة: من أنه يكره للمرأة أن تضع خمارها عند عمها أو خالها، والأولى أن يقال: إنه سبحانه اقتصر هاهنا على بعض ما ذكره من المحارم في سورة النور اكتفاءً بما تقدم، والمضاف إليه في قوله: {وَلَا} جناح عليهن في عدم الاحتجاب عن {نِسَائِهِنَّ} واقع على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: ولا جناح على زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدم الاحتجاب عن نسائهن؛ أي: عن النساء المسلمات، وإضافتهن لهن من حيث المشاركة في الوصف، وهو الإِسلام، وأما النساء الكافرات فيجب على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - الاحتجاب عنهن، كما يجب على سائر المسلمات؛ أي: ما عدا ما يبدو عند المهنة، أما هو .. فلا يجب على المسلمات حجبه وستره عن الكافرات. اهـ. شيخنا، وقيل: هو عام في المسلمات والكتابيات، وإنما قال: ولا نسائهن بالإضافة؛ لأنهن من أجناسهن.
{وَلَا} جناح عليهن في عدم الاحتجاب عن {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} وأيديهن من العبيد والإماء؛ لما في الاحتجاب عن العبيد من المشقة؛ لأنهم يقومون بالخدمة عليهن، فيكون عبد المرأة محرمًا لها، فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفًا، وأن ينظر إليها كالمحارم، وقد أباحت عائشة النظر لعبدها، وقالت لذكوان: إنك إذا وضعتني في القبر، وخرجت فأنت حر، وقيل: من الإماء خاصة، فيكون العبد حكمه حكم الأجنبي معها.
قال في"بحر العلوم": وهو أقرب إلى التقوى؛ لأن عبد المرأة كالأجنبي خصيًا كان أو فحلًا، وأين مثل عائشة؟ وأين مثل عبدها في العبيد؟ لا سيما في زماننا هذا. وهو قول أبي حنيفة، وعليه الجمهور، فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه، وقد أجاز نظره إلى وجهها وكفيها إذا وجد الأمن من الشهوة، ولكن جواز النظر لا يوجب المحرمية، وقد سبق بعض ما يتعلق بالمقام في سورة النور، فارجع لعلك تجد السرور.