فجعلوا كان لغوًا. قال مقاتل بن حيان: بلغنا أن رجلاً من قريش هوى أن يتزوج عائشة من بعد النبي فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فشق ذلك عليه، فأنرل الله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} وقال عطاء عن ابن عباس: كان رجل من سادة قريش من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من العشرة الذين كانوا معه على حراء) قال في نفسه [لو] توفي رسول الله لتزوجت عائشة وهي بنت عمي فأنزل الله - عز وجل - ما أنزل.
قال مقاتل بن سليمان: هو طلحة بن عبيد الله قال لما نزلت آية الحجاب: نهانا محمد أن ندخل على بنات عمنا - يعني: عائشة - وهما من بني تميم بن مرة ثم قال: والله لئن مات محمد وأنا حي لأتزوجن عائشة، فأنزل الله في طلحة {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} إلى آخرها. قال أبو إسحاق: أعلم الله أن ذلك محرم بقوله: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} أي: ذبنًا عظيمًا.
54 -قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} قال مقاتل: أعلم الله أنه يعلم سرهم ونجواهم وعلانيتهم فقال: {إِنْ تُبْدُوا} أي: تظهروا {شَيْئًا} من أمرهن يعني: طلحة؛
لقوله: يمنعنا محمد من الدخول على بنات عمنا وأضمر هذا القول، ثم قال: {أَوْ تُخْفُوهُ} يعني: أو تسروه في قلوبكم يعني: قوله: ليتزوجها من بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا الذي أخفاه، فذلك قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} من السر والعلانية. قال عطاء عن ابن عباس: وقدم هذا الرجل على ما حدث به نفسه فمشى إلى مكة على رجليه وحمل عشرة أفراس في سبيل الله وأعتق رقيقًا، فكفر الله - عز وجل - عنه ورحمه.