قال مقاتل: كانوا يجلسون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الطعام وبعد الطعام يتحدثون عنده طويلًا، وكان يؤذيه ذلك ويستحي أن يقول لهم قوموا، فذلك قوله: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} يعني: دخول بيته بغير إذن والقعود؛ لانتظار الطعام يؤدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيستحي منكم أن يخرجكم منها، ومعنى مستأنسين لحديث: مستأنسين له، والاستئناس هو التأنس، ويقال: إذا جاء الليل استأنس كل وحشي.
قال أبو إسحاق: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل إطالتهم كرمًا منه ويصبر على الأذى في ذلك، فعلم الله من يحضره الأدب فصار أدبًا لهم ولمن بعدهم) .
قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} ، معناه: لا يستحيي أن يبين لكم ما هو الحق وذكرنا معنى استحياء الله - عز وجل - عند قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا} [البقرة: 26]
قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ، فنزل الأمر بالاستتار. قال ابن عباس: وذلك أن عمر - رضي الله عنه - كان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ظلمة البيت فوافقت يده يد امرأة من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال والله لو أطاعني رسول الله لضرب عليكن الحجاب فأنزل الله هذه الآية. وقال أنس: قال عمر: يا رسول الله، يدخل عليك البرُّ والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت آية الحجاب.
قوله تعالى: {ذَلِكُمْ} أي: سؤالكم إياهن المتاع من وراء الحجاب {أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ومن الريبة {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} قال أبو إسحاق: أي ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء.
قال أبو عبيدة: العرب يدخلون كان يؤكدون بها الكلام وهو مستغنى عنه وأنشد الفرزدق:
فكيف إذا رأيت ديار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام