{لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ}
أي: لا حرج ولا إثم عليهن ، في أن لا يحتجبن من هؤلاء المسمين . قال الطبري: وعُني بـ: إخوانهن وأبناء إخوانهن ؛ إخوتهن ، وأبناء إخوتهن ، وخرج معهم جمع ذلك ، مخرج جمع فتى إذا جمع: فتيان ، فكذلك جمع أخ إذا جمع: إخوان ، وأما إذا جمع إخوة فذلك نظير جمع فتى إذا جمع فتية .
تنبيهات:
الأول - قيل: إنما لم يذكر العم والخال ، لأنهما بمنزلة الوالدين ، ولذلك سمي العم أيضاً أباً في قوله تعالى: {وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [البقرة: 133] ، أو لأنه اكتفى عن ذكرهما بذكر أبناء الإخوة ، وأبناء الأخوات ، فإن مناط عدم لزوم الاحتجاب بينهن وبين الفريقين ، عين ما بينهن وبين العم والخال من العمومة والخؤولة ؛ لما أنهن عمات لأبناء الإخوة ، وخالات لأبناء الأخوات . وقيل: لأنه كره ترك الاحتجاب منهما ؛ مخافة أن يَصِفَاهُن لأبنائهما .
وهو رأي عِكْرِمَة والشعبي ، كما أخرجه الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عِكْرِمَة والشعبي أنه قال لهما: ما شأن العم والخال لم يذكرا ؟ قالا: لأنهما ينعتانها لأبنائهما . وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها .