قال الشهاب: لكنه قيل عليه ، إن هذه العلة ، وهو احتمال أن يصفا لأبنائهما وهما يجوز لهما التزوج بها ، جار في النساء كلهن ، ممن لم يكن أمهات محارم . فينبغي التعويل على الأول . انتهى .
والتحقيق في رده ما رواه البخاري في التفسير من طريق عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن علي أفلح أخو أبي القعيس ، بعد ما أنزل الحجاب ، فقلت: لا آذن له حتى أستأذن فيه النبي صلّى الله عليه وسلم . فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس . فدخل علي النبي صلّى الله عليه وسلم ، فقلت له: يا رسول الله ! إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن . فأبيت أن آذن حتى أستأذنك ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: ( وما منعك أن تأذني ؟ عمك ) . قلت: يا رسول الله ! إن الرجل ليس هو أرضعني ، لكن أضعتني امرأة أبي القعيس ، فقال: ( ائذني له فإنه عمك ، تربت يمينك ) .
قال عروة: فلذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب . انتهى . فبقوله صلّى الله عليه وسلم: ( ائذني له فإنه عمك ) مع قوله في الحديث الآخر ( العم صنو الأب ) يرد على عِكْرِمَة والشعبي .
الثاني - قيل: أريد بقوله تعالى: {وَلاَ نِسَائِهِنَّ} المسلمات ، حتى لا يجوز للكتابيات الدخول على أزواج رسول الله صلّى الله عليه وسلم . وقيل هو عام في المسلمات والكتابيات . وإنما قال: {وَلاَ نِسَائِهِنَّ} لأنهن من أجناسهن .
الثالث - استدل بعموم قوله تعالى: {وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} من ذهب إلى أن عبد المرأة محرم لها . وذهب قوم إلى أنه كالأجانب . والآية مخصوصة بالإماء دون العبيد ، وتقدم تفصيل ذلك في سورة النور .