سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها ، وكانت امرأة جسيمة ، لا تخفى على من يعرفها . فرآها عُمَر بن الخطاب . فقال: يا سودة ! أما والله ! ما تخفين علينا . فانظري كيف تخرجين . قالت: فانكفأت راجعة ، ورسول الله صلّى الله عليه وسلم في بيتي ، وإنه ليتعشى وفي يده عرقٌ ، فدخلت فقالت: يا رسول الله ! إني خرجت لبعض حاجتي ، فقال لي عمر كذا وكذا . قالت فأوحى الله إليه ثم رفع عنه ، وإن العرق في يده ما وضعه ، فقال: إنه قد أذن لكن أن تخرجنّ لحاجتكن .
قال الكرماني: فإن قلت وقع هنا أنه كان بعد ما ضرب الحجاب وفي الوضوء - أي: من البخاري - أنه كان قبل الحجاب . فالجواب لعله وقع مرتين .
قال ابن حجر: قلت بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني .
والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي ، حتى صرح بقوله له عليه الصلاة والسلام: احجب نساءك ، وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب , ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلاً ، ولو كن مستترات ، فبالغ في ذلك فمنع منه ، وأذن لهن في الخروج لحاجتهن ، دفعاً للمشقة ، ورفعاً للحرج ، انتهى بحروفه . وإنما نقلنا الجمع بين الروايتين ، مع أن الأمس به شرح الصحيح ، لما اتفق من نقل كثير من المفسرين إحدى الروايتين ونقل آخرين الثانية ، مما يوقع الواقف في شبهة الاختلاف ، فآثرنا توسيع الكلام لتقيق المقام . زادنا الله من فضله علماً ، إنه هو العليم العلام .
ثم يبين تعالى من لا يجب الاحتجاب منهم من الأقارب ، بقوله: