فقال: يا أبا محمد! كل من ترى طفيلي إلا أنهم يتكاتمون، فوالله ما برحنا حتى طلع علينا الحارث من بعض أبواب المسجد يخطر بيديه، فقال رقبة: انظروا إلى هذا وكيف يمشي؟! لو كان أبوه جدع أنف عمرو بن العاص ما زاد على هذا
قال له مسعر: أجل، قد مضى إلى لعنة الله وسقره.
وقال حبيب بن أوس:
يا من تبرمت الدّنيا بطلعته ... كما تبرمت الأجفان بالسهد
يمشي على الأرض مختالاً فأحسبه ... لبعض طلعته يمشي على كبدي
وقال آخر:
لخرط قتادة ولحمل فيل ... وماء البحر يغرف في زبيل
وفك الماضغين وقلع ضرسٍ ... لأهون من مجالسة الثقيل
ولأبي الحسن علي بن العبّاس الرّومي:
ولي أصدقاءٌ كثيرو السّلام ... عليّ وما فيهم نافع
إذا أنا أدلجت في حاجة ... لها مطلبٌ نازخٌ شاسعٌ
فلى أبداً معهمٌ وقفةٌ ... وتسليمةٌ وقتها ضائعٌ
وفي موقف المرء عن حاجة ... يتممها شاغلٌ قاطع
ترى كلّ غثٍّ كثير الفضول ... ومصحفه مصحفٌ جامع
يقول الضمير إذا ما بدا ... ألا قبّح الرجل الطالع
يحدثني من أحاديثه ... بما لا يلد به السامع
أحاديث هن ّمثال الضريع ... فآكله أداً جائع
غدوت وفي الوقت لي فسحةٌ ... فضاق بي المنهل الواسع
تقدمت فأعتاقني أسرة ... إلى أن تقدمني التابع
وقالت بلقيانه حاجتي ... ألا هكذا النكد البارع
أولئك لا حيهم مؤنسٌ ... صديقاً ولا ميتهم فاجع
دق طفيليٌّ دار قوم فيها طعامٌ، فقيل: من هذا؟ فقال: أنا الذي كفاكم مؤونة الرّسول.
لطفيليّ:
نحن قومٌ إذا دعينا أجبنا ... ومتى ننس يدعنا التطفيل
فنقل علّنا دعينا فغبنا ... أو أتانا فلم يجدنا الرّسول
دخل طفيليٌّ دار قوم بغير إذن، فاشتد عليه صاحب الدار في القول، فأغلظ له الطفيلي في الجواب، وقال: والله لئن قمت لأدخلنّك من حيث خرجت.
فقال له صاحب المنزل: أما أنا فأخرجك من حيث دخلت. وأخذ بيده فأخرجه.
قيل لبعض الطفيليين: كم اثنين في اثنين؟ قال كأربعة أرغفة.
قال مطرّف بن مازن، قاضي اليمن: قال لي الرشيد يوماً: من عبد الرزاق ابن همام الصنعاني؟ فقلت: رجل من أهل الحديث، سليم الحديث ثقة. فقال: إن صاحب خبرنا في اليمن كتب يذكر أنه كتب ثقلاء اليمن. فقلت: صدق يا أمير المؤمنين فكتبني فيهم. قال: ولم كتبك فيهم؟ إنك لحسن الحديث خفيف المجلس، فما أستثقل منك؟ قلت: عظم قلنسوتي، وطول عنقي بغلتي. فضحك هرون، فما خرجت من عنده حتى أمر لي بكسوة وحملان.
ولطفيلي: