فهناك طاب لك الحديث وإنما ... طيب الحديث بخفة الجلساء
وقال آخر:
إني أجالس معشراً ... نوكى أخفّهم ثقيل
قوم إذا جالستم ... صدئت بقربهم العقول
لا يفقهون مقالتي ... ويدقّ عنهم ما أقول
وقال آخر:
إذا جلس الثقيل إليك يوماً ... أتتك عقوبة من كل باب
فهل لك يا ثقيل إلى خصالٍ ... تنال ببعضها كرم المآب
إلى مالي فتأخذه جميعاً ... أحلّ لديك من ماء السّحاب
وتنتف لحيتي وتدقّ أنفي ... وما في فيّ من ضرس وناب
على ألاّ أراك ولا تراني ... مقاطعةً إلى يوم الحساب
كان يقال: مجالسة الثقيل عذابٌ وبيل.
قال عبد الأعلى بن مسهر: كان نقش خاتم أبي:"أبرمت فقم"فكان إذا استثقل جليسه ناوله خاتمه ليقرأ نقشه.
وهذا الخبر رواه أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، قال: قال لي هشام بن يحيى: كان نقش خاتم أبيك ... فذكر الخبر.
سلم ثقيل على إبراهيم بن عبد الله القارئ صاحب هارون، فقال له: يا هذا! قد والله بلغت مني غاية الأذى، أسلفنى سلام شهر وأرحنى منك.
قال معمر: كنت جالساً مع سماك بن الفضل في مجلس بصنعاء، فدخل علينا صاحبٌ له ثقيل فلمّا جلس قال لي سماك: يا معمر! تعال حتى ندعو على كل ثقيل بصنعاء.
قال الشاعر:
أنت يا هذا ثقيل ... وثقيلٌ وثقيل
أنت في المنظر إنسا ... نٌ وفي الميزان فيل
وقال ابن أبي أمية:
شهدت الرقاشي في مجلس ... وكان إلي بغيضاً مقيتا
قال: اقترح بعض ما تشتهي ... فقلت اقترحت عليك السكوتا
فقال أبو حازم: عود نفسك الصبر الجليس والسوء، فإنه لا يكاد يخطئك.
قال الهيثم بن عدي: كنت يوماً عند مسعر بن كدام، فأتاه رقبة بن مصقلة العبدي، فقال له معسر: مالك يا ابن مصقلة؟ قال: صريع فالوذج. قال: وأين؟ قال: عند من قضى أبوه في الجماعة، وحكمّ في الفرقة.
دعانا الوليد بن الحارث بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، فأتينا بخوان كجوبة من الأرض، وأتينا برقاق كأذان الفيلة، وجرجبرٍ كآذان المعزي، ثم أتينا بساكبة الماء كأن ظهرها ظهر طائرٍ قيراطيّ، ثم أتينا بفالوذج عديد، كأنّ الزئبق والجادى ينبعان من خلاله، يرى نقش الدرهم من تحته، فوضع على رأس حبّ فنحن على لذة من هذا وعلى يقين من ذلك. فقال له مسعر: أراك طفيفاً.