حرم الله تعالى على المؤمنين دخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم بدون إذن ، تكريما لرسول الله عليه السلام وتعظيما لشأنه ، ومنع الناس من الإثقال على رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء بالدخول إلى بيوته دون سابق دعوة ، أو المكث فيه بعد تناول طعام الوليمة لأن في ذلك إثقالا على الرسول الكريم ، وإيذاء له ، والتطفل والإثقال على أهل الدار ليس من أوصاف المؤمنين ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحياء ، وكان - كما تقول السيدة عائشة - أشد حياء من العذراء في خدرها ، ولم يكن من خلقة الكريم أن يجابه أحدا بما يكره ، مهما أصابه الأذى والضرر ، ولا من عادته أن يأمر الزائر بالانصراف مهما طال المكث والبقاء ، لأن هذا لا يتفق مع خلق الداعية ، فكيف بخلق النبوة وأوصاف سيد المرسلين!!
{ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159]
وان بعض الناس - ممن لم تتهذب أخلاقهم بعد - يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون قبل أن يدرك الطعام ، ويقعدون إلى أن ينضج ، ثم يأكلون ولا يخرجون . . فكان الناس بحاجة إلى أن يتعلموا الآداب الرفيعة ، وأن يكون عندهم (ذوق اجتماعي) وشعور رقيق ، يمنعهم عن ارتكاب النقائض ، وفعل ما يخل بالمروءة ، لذلك أنزل الله تعالى هذه الآيات الكريمة تعلميا للأمة وإرشادا لها إلى سلوك الطريق القويم ، وقد قال إسماعيل بن أبي حكيم:"هذا أدب أدب الله به الثقلاء".
وقال آخر: هذه الآية نزلت في الثقلاء ، وحسبك من الثقلاء أن الشرع لم يحتملهم .