فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361840 من 466147

أما الذي يدَّعي أن نظره إلى جمال المرأة لا يترك فيه هذا الأثر فهو مخالف للطبيعة ، حتى وإنْ كان متزوجاً ، وإياك أنْ تظن أن امرأة تُغني بجمالها عن جمال في سواها ؛ لذلك يقولون: النساء كالخمر ، كل مليحة بمذاق ، فمهما كانت زوجتك جميلة ، وفيها كل المواصفات التي تعجبك فسوف تجد في غيرها الجديد مما ليس فيها . إذن: من رحمة الله بك أنْ لا تدخل في هذه المسألة من أول مراحلها ، فحرَّم مجرد النظر .

وإذا كان هذا في المعنى العام للناس ، فكيف يكون مع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال تعالى مخاطباً المؤمنين {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله ...} [الأحزاب: 53] أي بالنظر إلى زوجاته ؛ لأن النظر إدراك يتبعه أنْ تجد في نفسك شيئاً ، صحيح أنت لا تستطيع أنْ تُقدِم ؛ لأنهن أمهات المؤمنين ، إنما سينشغل قلبك ، ومجرد خواطر القلب هنا إيذاء لسيدنا رسول الله ، بدليل أنه قال بعدها: {وَلاَ أَن تنكحوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ .. .} [الأحزاب: 53] .

ورُوِي أن رجلاص رأى السيدة عائشة قبل الحجاب فانبهر بها ، فقال: والله إنْ مات رسول الله لأتزوجنَّ هذه الحميراء ، وإنْ كان كفَّر عن هذه القَوْلة وحَجَّ ماشياً ، وأعتق الرقاب ، ليغفر الله له هذه الجرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فمعنى {ذلكم ...} [الأحزاب: 53] أي: أمرنا بأنْ تسألوهنَّ من وراء حجاب ، وهذا الأمر احتياط للطرفين {أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ...} [الأحزاب: 53] لقلوبكم أولاً ، ولقلوبهن ثانياً .

وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله} [الأحزاب: 53] أي: لا ينبغي ولا يكون ، وهذا يعني أنَّ شيئاً لم يحدث ، بل مجرد الخاطر يُعَدُّ إيذاءً ؛ لأنه في حق مَنْ؟ في حق رسول الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت