واقرأ إنْ شِئْتَ قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أصاب مالاً من مهاوش ، أذهبه الله في نهابر"والمهاوش هي الطرق غير المشروعة لجمع المال ، وهو نفس المعنى الذي نقصده حين نقول مثلاً: فلان جمع هذا المال من (الهَبْش) أو (النتش) ، والنهابر هي الأبواب التي تُفتح لصرف هذا المال لا فائدة منه . وكثيراً ما نرى بعض الناس دخولهم ورواتبهم كبيرة ، ومع ذلك يعيشون عيشة الفقراء ، لا ترى عليهم ولا على أولادهم أثراً لهذه النعمة .
والناس يختلفون في نظرتهم إلى النعمة في أيدي الآخرين فقويُّ الإيمان ساعة يرى النعمة في يد غيره لا يحسده عليها ، إنما يرى أنها فَضْل الله على عباده ، وتراه يدعو لصاحب النعمة بالبركة ، ويقول: والله إنه يستحق هذه النعمة وأكثر منها ؛ لأنه جَدَّ واجتهد .
المؤمن يقول: ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، اللهم بارك له وأعطني من نعمك ، المؤمن يرى في نعمة الدنيا نموذجاً مُصغَّراً نعمة الآخرة ، فيقول: هذا ما أعدَّه البشر لأنفسهم ، فكيف بما أعدَّه الله لخَلْقه؟ عندها يتراءى له نعيم الجنة ، فيُقبل عليها بقلب يملؤه الإيمان واليقين ، وهذه النظرة للنعمة عند الآخرين تسمى غِبْطة .
أما غير المؤمن - والعياذ بالله - فيحقد على صاحب النعمة ، ويراه غير أَهْل لها ، ويتمنى زوالها من عنده ، ويحسده عليها ، وهذا كله دليل على ضَعْف الإيمان والاعتراض على أقدار الله في خَلْقه .
ونُسمِّي المساجد بيوت الله ، وسُمِّي المسجد بيت الله ؛ لأنه جُعِل خصيصاً لكي نقابل فيه الله حينما نسمع نداء الصلاة ؛ لذلك حذرنا رسول الله أنْ نُدخل الدنيا معنا بيوت الله ، فحذَّر أنْ تُقعد الصفقات في المساجد ، أو تُنشَد فيها الضالة ، ولا أدلَّ على ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم لمن عقد صفقة تجارية في بيت الله:"لا بارك اللهُ لك في صفقتك"وقال لمن نشد ضالته في المسجد:"لا ردَّ اللهُ عليك ضالَّتك".