(يستدل بعضهم بقوله تعالى: وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ على أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى إذن خاص. وأقول: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قد أذن إذنا عاما لكل مسلم، بل أمر كل مسلم أن يدعو إلى الله ضمن إمكانياته. قال عليه الصلاة والسلام:
«بلّغوا عني ولو آية ... » أما الإجازة من الشيوخ بالعلم والتربية، فهذا أدب متوارث في هذه الأمة، فإن كان المراد بالإذن الخاص هذا فهو صحيح. ولننتقل إلى المقطع السادس وهو آية واحدة.
المقطع السادس وهو الآية (49) وهذه هي:
التفسير:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ أي تزوجتم الْمُؤْمِناتِ أي عقدتم عليهن ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ أي تدخلوا بهن والخلوة الصحيحة كالمس فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها أي تستوفون عددها. قال النسفي: (فيه دليل على أن العدّة تجب على النساء للرجال) فَمَتِّعُوهُنَّ إما بدفع نصف المهر إن كان المهر مسمى بالعقد، أو بدفع المتعة الخاصة بكسائها وإهدائها شيئا، والمتعة الخاصة تجب للتي طلقها قبل الدخول بها ولم يسم لها مهرا دون غيرها وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا بأن لا تمسكوهن ضرارا، وبأن تخرجوهن من منازلكم إن كن فيها إذ لا عدّة لكم عليهن.
كلمة في السياق: [حول صلة المقطع السادس بسورة المائدة وبالسياق القرآني العام وبالمحور]
(تأتي هذه الآية بعد المقطع الخامس كمقطع مستقل، فهي نموذج على إضاءة هذا الإسلام للإنسان طريقه في كل شيء وَسِراجاً مُنِيراً. وتأتي كنموذج على حكم من أحكام الإسلام الذي يدعو إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم فصلتها بما قبلها لا تخفى.
وأمّا محلّها في السّياق القرآني العام فهي آتية على حسب الترتيب الذي ذكرناه، مفصّلة في محور سورة المائدة، المبدوءة بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فهي تفصّل في قضية مرتبطة بعقد الزواج الذي سمّاه الله ميثاقا غليظا، ومن ثمّ فالإخلال بمثل هذا يدخل في قوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ... وهو محور سورة المائدة.