قلنا: إن مقاطع سورة الأحزاب تفصّل بالتناوب في سورة النساء، وفي سورة المائدة، وهذا المقطع يفصّل في سورة المائدة، فلنتذكر محور سورة المائدة الذي جاء فيه قوله تعالى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ
يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ....
لقد بيّن هذا المقطع أن سبب الهداية هو: صلاة الله وملائكته على المؤمنين هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ... ومجيء هذا النص في سياق الأمر اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ... يشير إلى أن الذكر الكثير هو الطريق لصلاة الله علينا. فالمقطع إذن فصّل في الطريق العملي الذي ينبغي أن يسلكه راغب الهداية؛ لينأى عن الضلال، هذا ما له علاقة بصلة هذا المقطع بالسياق القرآني العام.
وأمّا صلته بما قبله فمن حيث إن المقطع السابق ذكر علامات الإيمان، ومما ذكره. وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ ... فناسب أن يؤمر المؤمنون أمرا خاصا بالذكر الكثير؛ ليبين لهم محلّه وأهميته في دين الله، وليبين لهم الطريق للتحقق، فقد جاء من قبل قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ... فالذكر الكثير طريق الاقتداء برسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو إحدى صفات المسلمين، فأفرد بمقطع خاص به بعد أن مهّدت السورة
لذلك.
فوائد:
1 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً .. ]
(بمناسبة قوله تعالى: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.