فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361589 من 466147

{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ، وعليه فجملة {فلا جناح عليك} خبر المبتدأ اقترن بالفاء لمعاملة الموصول معاملة الشرط ومفعول {عزلت} محذوف عائد إلى {مَن} أي التي ابتغيتها ممن عزلتهن وهو من حذف العائد المنصوب.

{ذَلِكَ أدنى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ والله يَعْلَمُ مَا فِى قلُوبِكُمْ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَلِيمًا} .

الإِشارة إلى شيء مما تقدم وهو أقربه ، فيجوز أن تكون الإشارة إلى معنى التفويض المستفاد من قوله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى الابتغاء المتضمن له فعل {ابتغيت} أي فلا جناح عليك في ابتغائهن بعد عزلهن ذلك أدنى لأن تقرَّ أعينهُنّ.

والابتغاء: الرغبة والطلب ، والمراد هنا ابتغاء معاشرة مَن عَزلَهن.

فعلى الأول يكون المعنى أن في هذا التفويض جعل الحق في اختيار أحد الأمرين بيد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق حقاً لهن فإذا عين لإِحداهن حالة من الحالين رضيته به لأنه يجعل الله تعالى على حكم قوله: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] فقرت أعين جميعهن بما عُينت لكل واحدة لأن الذي يعلم أنه لا حق له في شيء كان راضياً بما أوتي منه ، وإن علم أنّ له حقاً حسب أن ما يؤتاه أقل من حقه وبالغ في استيفائه.

وهذا التفسير مروي عن قتادة وتبعه الزمخشري وابن العربي والقرطبي وابن عطية ، وهذا يلائم قوله: {ويرضين} ولا يلائم قوله: {أن تقر أعينهن} لأن قرة العين إنما تكون بالأمر المحبوب ، وقوله: {ولا يحزن} لأن الحزن من الأمر المكدّر ليس باختياري كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"فلا تَلمنِي فيما لا أملك".

وعلى الوجه الثاني يكون المعنى: ذلك الابتغاء بعد العزل أقرب لأن تَقَرَّ أعين اللاتي كنت عزلتَهُن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت