وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات} قال: هذا في الرجل يتزوّج المرأة ثم يطلقها من قبل أن يمسها ، فإذا طلقها واحدة بانت منه ولا عدّة عليها ، تتزوّج من شاءت ، ثم قال: {فَمَتّعُوهُنَّ وَسَرّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} يقول: إن كان سمى لها صداقاً ، فليس لها إلاّ النصف ، وإن لم يكن سمى لها صداقاً متعها على قدر عسره ويسره ، وهو السراح الجميل.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: {إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} منسوخة نسختها التي في البقرة: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن المسيب نحوه.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وأبي العالية قالا: ليست بمنسوخة ، لها نصف الصداق ولها المتاع.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: بلغ ابن عباس أن ابن مسعود يقول: إن طلق ما لم ينكح فهو جائز ، فقال ابن عباس: أخطأ في هذا ، إن الله يقول: {إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهنّ.
وأخرج ابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه عن ابن عباس: أنه تلا هذه الآية ، وقال: لا يكون طلاق حتى يكون نكاح.
وقد وردت أحاديث منها أنه"لا طلاق إلاّ بعد نكاح"وهي معروفة.
وأخرج ابن سعد وابن راهويه وعبد بن حميد ، والترمذي وحسنه ، وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني ، والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أم هانئ بنت أبي طالب.
قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه ، فعذرني ، فأنزل الله {يا أَيُّهَا النبي إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك} إلى قوله: {هاجرن مَعَكَ} قالت: فلم أكن أحلّ له لأني لم أهاجر معه ، كنت من الطلقاء.