وغيرهم عن عائشة أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية {تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ} فقيل لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له إن كان ذاك إليّ فإني لا أريد أن أوثر عليك أحداً فتأمله مع حكاية الاتفاق السابق والله تعالى الموفق.
{لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء}
بالياء لأن تأنيث الجمع غير حقيقي وقد وقع بفصل أيضاً ، والمرادب النساء الجنس الشامل للواحدة ولم يؤت بمفرد لأنه لا مفرد له من لفظه والمرأة شاملة للجارية وليست بمرادة ، واختصاص النساء بالحرائر بحكم العرف ، وقرأ البصريان بالتاء الفوقية ، وسهل.
وأبو حاتم يخير فيهما ، وأياً كان ما كان فالمراد يحرم عليك نكاح النساء {مِن بَعْدِ} قيل أي من بعد التسع اللاتي في عصمتك اليوم ، أخرج ابن سعد عن عكرمة قال: لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه اخترنه فأنزل الله تعالى لا يحل لك النساء من بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك أي لقد حرم عليك تزويج غيرهن ؛ وأخرج أبو داود في ناسخه.
وابن مردويه.
والبيهقي في سننه عن أنس قال لما خيرهن فاخترن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم قصره عليهن فقال سبحانه: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ} وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في الآية حبسه الله تعالى عليهن كما حبسهن عليه عليه الصلاة والسلام ، وقدر بعضهم المضاف إليه المحذوف اختياراً أي من بعد اختيارهن الله تعالى ورسوله.
وقال الإمام: هو أولى وكأن ذلك لكونه أدل على أن التحريم كان كرامة لهن وشكراً على حسن صنيعهن.
وجوز أخر أن يكون التقدير من بعد اليوم وماله تحريم من عدا اللاتي اخترنه عليه الصلاة والسلام.