قوله: {سُنَّةَ الله} : منصوبٌ على المصدر ك {صُنْعَ الله} [النمل: 88] / و {وَعْدَ الله} [النساء: 122] أو اسمٌ وُضِع مَوْضِعَ المصدرِ ، أو منصوبٌ ب جَعَل . أو بالإِغراءِ أي: فعليه سنةَ الله . قاله ابن عطية . ورَدَّه الشيخ بأنَّ عاملَ الإِغراءِ لا يُحْذَفُ ، وبأنَّ فيه إغراءَ الغائبِ . وما وَرَدَ منه مؤولٌ على ندورِه نحو:"عليه رجلاً لَيْسَني". قلت: وقد وَرَدَ قولُه عليه السلام"وإلاَّ فعليه بالصوم"، فقيل: هو إغراء . وقيل ليس به ، وإنما هو مبتدأٌ وخبرٌ ، والباءُ زائدةٌ في المبتدأ . وهو تخريجٌ فاسدُ المعنى ؛ لأن الصومَ ليس واجباً على ذلك .
قوله: {الذين يُبَلِّغُونَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ تابعاً للذين خَلَوْا ، وأَنْ يكونَ مقطوعاً عنه رفعاً ونصباً على إضمارِ"هم"أو أعني أو أمدحُ .
قوله: {ولكن رَّسُولَ الله} : العامَّةُ على تخفيف"لكن"ونصبِ رسول . ونصبُه: إمَّا على إضمارِ"كان"لدلالة"كان"السابقة عليها أي: ولكن كان ، وإمَّا بالعطفِ على"أبا أَحَدٍ".
والأولُ أليقُ لأنَّ"لكن"ليست عاطفةً لأجلِ الواو ، فالأليقُ بها أن تدخلَ على الجملِ كمثل التي لَيَستْ بعاطفةٍ .
وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ بتشديدها ؛ على أنَّ"رسولَ الله"اسمُها ، وخبرُها محذوفٌ للدلالةِ أي: ولكن رسولَ الله هو أي: محمدٌ . وحَذْفُ خبرها شائعٌ . وأُنْشِد:
3707 فلو كنتَ ضَبِّيَّاً عَرَفْتَ قَرابتي ... ولكنَّ زَنْجِيَّاً عظيمَ المَشافِرِ
أي: أنت . وهذا البيت يَرْوُوْنه أيضاً: ولكنَّ زَنْجيٌّ بالرفع شاهداً على حَذْفِ اسمِها أي: ولكنك .
وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة بتخفيفها ورفع"رسولُ"على الابتداء ، والخبرُ مقدرٌ أي: هو . أو بالعكس أي: ولكن هو رسول كقوله:
3704 ولَسْتُ الشاعرَ السَّفسافَ فيهمْ ... ولكنْ مِدْرَهُ الحربُ العَوانِ
أي: ولكن أنا مِدْرَهُ .