وقد تقدَّم لك ذلك مشبعاً في النحل في قوله: {وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] وفي قوله: {وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ} [مريم: 25] {واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} [القصص: 32] .
قوله:"وتُخْفي"فيه أوجهٌ ، أحدها: أنه معطوفٌ على"أَمْسِكْ"أي: وإذ تجمعُ بين قولك كذا وإخفاءِ كذا ، وخشيةِ الناس . قاله الزمخشري . الثاني: أنها واوُ الحالِ أي: تقول كذا في هذه الحالةِ . قاله الزمخشري أيضاً . وفيه نظرٌ من حيث إنه مضارعٌ مثبتٌ فكيف تباشِرُه الواوُ؟ وتخريجُه كتخريجِ"قمتُ وأَصُكُّ عينَه"أعني على إضمارِ مبتدأ . الثالث: أنه مستأنفٌ . قاله الحوفي . وقوله: {والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} قد تقدَّم مثلُه في براءة .
قوله:"وَطَراً"مفعولُ"قَضَى". والوَطَرُ: الشَّهْوَةُ والمحبةُ ، قاله المبرد . وأنشد:
3701 وكيف ثَوائي بالمدينةِ بعدَما ... قَضَى وَطَراً منها جميلُ بنُ مَعْمَرِ
وقال أبو عبيدة:"الوَطَرُ: الأَرَبُ والحاجةُ". وأنشد للضُّبَيْعِ الفزاري:
3702 ودَّعَنا قبلَ أَنْ نُوَدِّعَهْ ... لَمَّا قضى مِنْ شبابِنا وَطَراً
وقرأ العامَّةُ"زوَّجْناكها". وقرأ عليٌّ وابناه الحسنان رضي الله عنهم وأرضاهم"زَوَّجْتُكَها"بتاءِ المتكلم .
و"لِكَيْلا"متعلقٌ ب"زَوَّجْناكها"وهي هنا ناصبةٌ فقط لدخولِ الجارِّ عليها . واتصل الضميران بالفعلِ لاختلافِهما رتبةً .
مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38)