فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361019 من 466147

والحق سبحانه يعطي نبيه صلى الله عليه وسلم في كل مراحل سيرته أزكى المواقف وأطهرها وأنبلها ، فقوله تعالى: {اللاتي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ...} [الأحزاب: 50] دليل على أنه صلى الله عليه وسلم ما انتفع بهن إلا بعد أنْ أدَّى مهرهن ، في حين أن للإنسان أنْ يسمى المهر ، ويدخل بزوجته دون أن يدفع من المهر شيئاً ، ويكون المهر كله أو بعضه مُؤخَّراً ، لكن تأخير المهر يعطي للمرأة حق أنْ تمتنع عن مضاجعته ، فإنْ سمحَتْ له فهو تفضُّل منها . إذن: فرسول الله اختار أكمل شيء .

رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليبُيِّن للناس ما نُزِّل إليهم ، وجعله ربه أُسْوة سلوكية في الأمور التي يعزُّ على الناس أن يستقبلوها ، فنفَّذها رسول الله في نفسه أولاً كما قلنا في مسألة التبني .

كذلك في مسألة تعدد الزوجات ، فرسول الله أُرسِل والتعدد موجود عند العرب وموجود حتى عند الأنبياء السابقين ، لكن أراد الله أنْ يحدد هذا التعدد تحديداً يمتص الزائد من النساء ، ولا يجعله مباحاً في كل عدد ، فأمر رسوله أن يقول لأمته: مَنْ كان عنده أكثر من أربع فليمسك معه أربعاً ، ويفارق ما زاد عنهن ، في حين كان عنده صلى الله عليه وسلم تسع زوجات .

فلو أن الحكم شمله ، فأمسك أربعاً ، وسَرَّح خمساً لأصابهُنَّ ضرر كبير ، ولصِرْنَ مُعلَّقات ؛ لأنهن زوجات رسول الله وأمهات المؤمنين ، وليس لأحد أن يتزوج إحداهن بعد رسول الله .

إذن: الحكم يختلف مع رسول الله ، والعدد بالنسبة له أن يقتصر على هؤلاء التسعة بذواتهن ، بحيث لو ماتت إحداهن أو طُلِّقت فليس له أنْ يتزوَّج بغيرها ؛ لأن الله خاطبه بقوله: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النسآء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ...} [الأحزاب: 52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت