ونداء الشخص باسمه العَلَم دليلٌ على أنه ليستْ له صفة مميزة ، فإنْ ملك صفة مميزة نُودِي بها تقول: يا شجاع ، يا شاعر . . إلخ ، الآن الجميع يشتركون في العَلَمية . إذن: فنداء النبي صلى الله عليه وسلم بياأيها النبي ، وياأيها الرسول تكريم له صلى الله عليه وسلم .
وقوله تعالى: {إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ...} [الأحزاب: 50] ما معنى {أَحْلَلْنَا ...} [الأحزاب: 50] هنا ما دام الحديث عن أزواجه صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا: معناها أنها كانت في منطقة مُحرَّمة ثم أحلَّها الله له أي: جعلها حلالاً ، وهذا المعنى يتضح بقوله تعالى بعدها {اللاتي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ...} [الأحزاب: 50] كأن رسول الله أخذ بالحِلِّ أولاً ، بدليل أنه آتى الأجر والمهر .
ولقد كان للعلماء وَقْفة عند تسمية المهر أجراً ، قالوا: كيف يُسمِّي المهر أجراً ، ومعنى الأجر في اللغة: جُعْلٌ على منفعة موقوتة يؤديها المُستأجر للمُستأجِر ، أما النكاح فليس موقوتاً ، إنما من شروطه نية التأبيد والدوام؟
وللجواب على هذه المسألة نقول: لا يصح أنْ تُؤخَذ الآيات ، منفصلة بعضها عن بعض ، إنما ينبغي أنْ نجمع الآيات الواردة في نفس الموضوع جَنْباً إلى جنب ؛ ليأتي فهمها تاماً متكاملاً .
فالحق سبحانه يقول في موضع آخر مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم في شأن زوجاته: {تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ ...} [الأحزاب: 51] أي: تؤخر استمتاعك بها {وتؤوي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ ...} [الأحزاب: 51] أي: تضمُّها إليك .
إذن: ما دم لك أن ترجيء أزواجاً منهن وتمنعهن من القسمة ، ثم تضم غيرهن ، فكأن المنفعة هنا موقوتة ، فناسب ذلك أن يُسمَّى المهر أجراً .