فإنْ قعدتْ الأمة أو تكاسلتْ عن أيٍّ من هاتين الدعامتين ضاعتْ وهلكتْ وصارتْ مطمعاً لأعدائها ؛ لذلك تجد الآن الأمم المتخلفة فقيرة ، تعيش على صدقات الأمم الغنية ؛ لأنها كفرتْ بأنعم الله وسترتها ، ولم تعمل على استنباطها ، قعدتْ عن الاستعمار والاستصلاح .
أما الأغنياء فعندهم فائض لا يُعْطي للفقراء ، إنما يُرْمي في البحر ويُعدَم ، لتظل لهم السيادة الاقتصادية ، لذلك نستطيع أنْ نقول بأن شر العالم كله والفساد إنما يأتي بكفر نعم الله ، إما بسترها وعدم استنباطها ، أو بالبخل بها على غير الواجد .
ولأهمية القوت يأتي في مقدمة ما يمتنُّ الله به على عباده في قوله: {فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت * الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 4] .
وكما ضَمن الحق سبحانه للخليفة في الأرض مُقوّمات حياته ضَمِن له أيضاً بقاء نوعه ونَسْله ، وجعل ذلك بالزواج الذي شرَّعه الله ؛ ليأتي النسل بطريقة طاهرة شريفة ، لا بطريقة خسيسة دَنِسة ، وفَرْق بين هذا وذاك ، فالولد الشرعي تتلقفه أيدي الوالدين وتتباهَى به ، أما الآخر فإذا لم تتخلَّص منه أمه وهو جنين تخلصت منه بعد ولادته ، لأنه عار عليها .
فالحق سبحانه شرع الزواج لطهارة المجتمع المسلم ونظافته وسلامته ، مجتمع يكون جديراً بأن يتباهى به سيدنا رسول الله يوم القيامة ، فقد ورد في الحديث الشريف:"تناكحوا تناسلوا ، فإنِّي مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة".
ثم يقول الحق سبحانه: {يا أَيُّهَا النبي إِنَّآ أَحْلَلْنَا ...} .
الحق - تبارك وتعالى - لم يخاطب نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم باسمه العَلم أبداً ، كما خاطب غيره من الأنبياء فقال: يا نوح ، يا عيسى ، يا موسى ، يا إبراهيم . . إلخ ، أما رسول الله ، فناداه ربه بقوله {يا أَيُّهَا النبي ...} [الأحزاب: 50] و {يا أَيُّهَا الرسول ...} [المائدة: 41] .