وقد بيَّنا للمستشرقين الذين خاضوا في هذه المسألة أن رسول الله لم يُسْتثْن في العدد ، إنما استُثنى في المعدود ، حيث وقف عند هؤلاء التسع بذواتهن ، وليس له أنْ يتزوج بأخرى ، أما غيره من أمته فلن أنْ يتزوج ضِعْف أو أضعاف هذا العدد ، شريطة ألاَّ يزيد عن أربع في وقت واحد .
وكلمة {أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ...} [الأحزاب: 50] جاءت قبل {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النسآء مِن بَعْدُ ...} [الأحزاب: 52] وقد ورد عن السيدة عائشة أنها قالت: ما مات رسول الله حتى أبيح له أنْ يتزوج ما شاء ، فكيف ذلك؟
قالوا: لأن الله تعالى أراد أنْ يعطي لرسوله تميُّز الوفاء لأزواجه ، فمع أن الله أباح له أنْ يتزوج بغيرهن ، إلا أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل وفاءً لهُنَّ ، والرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك لأنه كان إذا حُيي بتحية يُحييّ بأحسن منها أو يردُّها بمثلها ، وقد رأى صلى الله عليه وسلم من أزواجه سابقة خير حين خيرَّهُنَّ فاخترْته وفضَّلْن العيش معه على زينة الدنيا ومتعها ، فكأنه يردُّ لهم هذه التحية بأحسن منها .
ومجيء {أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ...} [الأحزاب: 50] قبل {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النسآء مِن بَعْدُ ...} [الأحزاب: 52] دليل على تكريم الرسول ومعاملته معاملة خاصة ، فالله قد أحل له قبل أنْ يُحرِّم عليه ، ومثال هذا التكريم قوله تعالى: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ...} [التوبة: 43] فسبُق العتاب بالعفو .