فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361015 من 466147

وهذه الآية عالجتْ قضية هامة من قضايا الأسرة ؛ لأنها مرادة للحق سبحانه ، فالله تعالى خلق الإنسان الخليفة ، وهو آدم عليه السلام ، وخلق منه الزوجة ليُحقِّق منهما الخلافة في الأرض ، لكن لماذا هذه الخلافة؟ قالوا: ليستمتعوا بآثار قدرة ربهم وحكمته في كونه ، كما تسعد أنت حين تأتي لأولادك بما لَذَّ وطابَ من الطعام ، وتفرح حين تراهم يأكلون ويتمتعون بما جئتَ به ، تفرح لأنك عدَّيْتَ أثر قدرتك للغير - ولله تعالى المثل الأعلى - .

فما دام الحق سبحانه جعل الخليفة في الأرض ثم حدد مهمته ، فقال: {هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا ...} [هود: 61] إذن: لا بُدَّ أنْ يضمن لهذا الخليفة مُقوِّمات حياته ومُقوِّمات استبقاء هذه الحياة لا تكتمل إلا بمُقوِّمات بقاء النوع ، فإنه لن يعيش في الدنيا وحيداً لآخر الزمان .

واستبقاء الحياة يكون بالقوت ؛ لذلك فإن ربك عز وجل قبل أنْ يستدعيك إلى الوجود ، وقبل أنْ يخلقك خلق لك ، خلق لك الشمس والقمر والنجوم والكواكب والأرض والهواء والماء ، فأعدَّ للخليفة كل مُقوِّمات حياته .

واقرأ قول الله تعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ} [فصلت: 10] .

إذن: فمخازن القوت مملوؤة {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر: 21] وما دام خالق البشر قدَّر لهم الأقوات مُقدَّماً ، فليست لك أن تقول"انفجار سكاني"قُلْ: إنك قصرْتَ في استنباط هذا القوت بما أصباك من كسل أو سوء تخطيط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت