فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361012 من 466147

ويمكن أنْ نُوفِّق بين هاتين الآيتين بأن الأولى نزلتْ فيمَنْ لم يُفْرض لها مهر ، والثانية فيمَنْ فُرِض لها مهر ، التي لم يُفرض لها مهر لها المتعة {فَمَتِّعُوهُنَّ ...} [الأحزاب: 49] والتي فُرض لها مهر لها نصفه ، فكل آية تخصُّ وتعالج حالة معينة ، وليس بين الآيتين نَسْخ .

وبعض العلماء يرى أنه لا مانع ، إنْ فُرِضَ لها مهر أنْ يعطيها المتعة فوق نصف مهرها ، وهذا رأي وجيه ، فالعدل أنْ تأخذ نصف ما فُرِض لها ، والفضل أنْ يعطيها المتعة فوق هذا النصف ، وينبغي أنْ تبنى المعاملات دائماً على الفضل لا على مجرد العدل ، وربنا عز وجل يُعلِّمنا ذلك ، حين يعاملنا سبحانه بفضله لا بعدله ، ولو عاملنا بالعدل لهلكنا جميعاً .

لذلك جاء في دعاء الصالحين: اللهم عاملْنَا بالفضل لا بالعدل ، وبالإحسان لا بالميزان ، وبالجبر لا بالحساب . نعم ، فإن لم يكُنْ في الآخرة إلا الحساب ، فلن يكسب منا أحدٌ ، وقد ورد في الحديث:"مَنْ نُوقِشَ الحساب عُذِّب".

ويقول سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .

فالفرح لا يكون إلا حين يشملك فضْل الله ، وتعمُّك رحمته ، وفي الحديث الشريف:"لن يدخل أحدٌ الجنة بعمله"قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أنْ يتغمدني الله برحمته".

فإنْ قُلْتَ: فكيف نجمع بين هذه النصوص من القرآن والسنة ، وبين مكانة العمل ومنزلته في مثل قوله تعالى: {ادخلوا الجنة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] .

قالوا: صحيح أن للعمل منزلته وفضله ، لكنك حين تعبد الله لا تُقدم لله تعالى خدمة بعبادتك له ، إنما الخدمة مُقدَّمة من الله لك في مشروعية العبادة ، وإلا فالله تعالى بكل صفات الكمال خلقك وخلق الكون كله لك ، فإنْ كلَّفك بعد ذلك بشيء ، فإنما هو لصالحك ، كما تكلف ولدك بالجد والمذاكرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت