ونلحظ أن الحق سبحانه خصَّ المؤمنات في قوله: {إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ...} [الأحزاب: 49] مع أن المؤمن يُبَاح له أنْ يتزوج من الكتابية ، مسيحية كانت أو يهودية ، فكأن في الآية إشارةً لطيفة لمن أراد أنْ يتزوج فليتزوج مؤمنة ، ولا يُمكِّن من مضجعه إلا مؤمنة معه ، وهذا احتياط في الدين ، فالمؤمنة تكون مأمونة على حياته وعلى عِرْضه ، وعلى أولاده وماله ، فإن غير المؤمنة لا تُؤتمن على هذا كله .
وقد رأينا بعض بعض شبابنا الذين ذهبوا إلى بلاد الغرب ، وتزوجوا من أجنبيات ، وبعد الزواج ظهرت النكبات والمصائب ، فالأم لا تنسى أنها يهودية أو نصرانية ، وتبثّ أفكارها ، ومعتقداتها في الأولاد ، إذن: فعلى المؤمن أنْ يختار المؤمنة ؛ لأنها مؤتمنة عليه وعلى بيته .
وأذكر حين سافرنا إلى الخارج ، كنا نُسْأل: لماذا أبحتُم لأنفسكم أنْ تتزوجوا الكتابية ، ولم تبيحوا لنا أن نتزوج المسلمة؟ وكان بعض الآباء يأتون ببناتهم اللائي وُلِدْن في ألمانيا مثلاً ، وكانت البنت تُحاج والدها بهذه المسألة ، لماذا لا أتزوج ألمانياً كما تزوجْتَ أنت ألمانية؟
فكنا نرد على بناتنا هناك: بأن المسلم له أن يتزوج كتابية ؛ لأنه يؤمن بكتابها ، ويؤمن بنبيِّها ، لكن كيف تتزوجين أنت من الكتابي ، وهو لا يؤمن بكتابك ، ولا يؤمن بنبيك؟ إذن: فالمسلم مُؤْتَمن على الكتابية ، وغير المسلم ليس مُؤتمناً على المسلمة .
وقوله تعالى: {فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} [الأحزاب: 49] وفي موضع آخر قال سبحانه في نفس هذه المسألة: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ...} [البقرة: 237] .