فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361010 من 466147

إذن: فهو صلى الله عليه وسلم له حَقُّ التشريع ، وقد بيَّن لنا المراد هنا في قوله تعالى: {حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ...} [البقرة: 230] .

فأبقى كلمة النكاح على أنها مجرد العقد ، ثم بيَّن المراد من ذلك ، فقال للرجل:"حتى تذوق عسيلته ، ويذوق عسيلتها"إذن: تمام الآية لا يجيز لمن يقول: إن مجرد العقد يبيح للرجل أن يعيد زوجته التي طُلِّقَتْ ثلاث مرات إلا بعد أن تذوق عُسَيْلته ، ويذوق عُسيَلْتها ، وهذه المسألة جعلها الله تأديباً للرجل الذي تعوَّد الطلاق ، وسَهُلَ عليه النطق به ، حتى صار على لسانه دائماً .

ومن رحمة الخالق بالخَلْق ، ومن حرصه - تبارك وتعالى - على رباط الأسرة أنْ أحلَّ المرأة للرجل كما قلنا بكلمة زوَّجني وزوّجتك لكن عند الفراق لم يجعله بكلمة واحدة إنما جعله على مراحل ثلاث ؛ لُيبقِي للمودة وللرحمة بين الزوجين مجالاً ، فإنِ استنفد الزوج هذه الفرص ، وطلَّق للمرة الثالثة فلا بُدَّ أن نحرق أنفك بأنْ تتزوج أمرأتُكَ من زوجٍ غيرك زواجاً حقيقياً تمارس فيه هذه العملية ، وهي أصعب ما تكون على الزوج .

ونلحظ هنا أن دقَّة التشريع أو صعوبته في كثير من المسائل لا يريد الله منه أنْ يُصعِّب على الناس ، وإنما يريد أن يرهِّب من أنْ تفعل ذلك ، يريدك أنْ تبتعد عن لفظ الطلاق ، وألاَّ تلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى .

لذلك يُعلِّمنا سيدنا رسول الله فيقول:"إن أبغض الحلال عند الله الطلاق"فالذين يعترضون على الطلاق في شرعنا ، ويتعجَّبون كيف يفارق الزوجُ زوجته بعد العِشْرة الطويلة والحب والمودة يفارقها بكلمة ، وفاتَ هؤلاء أن الطلاقَ وإنْ كان الأبغض إلا أنه حلالٌ ، ويكفي أن الله تعالى جعله على مراحل ثلاث ، وجعله لا يُستخدم إلا عند الضرورة ، وحذَّؤ الرجل أنْ يتساهل فيه ، أو يُجرِيه على لسانه ، فيتعوَّده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت