فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361009 من 466147

وفعلاً تمَّ لها ما أرادت ، وذُبِحَتْ لها الذبائح ، ودُعي لها سادات العرب ، فلما دخل عليها وحاول الاقتراب منها ، قالت: لقد ذكرتَ لي شرفاً ما رأيتُ فيك شيئاً منه ، فقال: ولم؟ قالت: أتفرغُ لأمر النساء والعرب يقتلُ بعضُهم بعضاً - تريد الحرب الدائرة وقتها بين عبس وذبيان - اذهب فأصلح بينهما ، ثم عُدْ لأهلك ، فلن يفوتك مني شيء ، فذهب الحارث وابن سنان ، وأصلحا بين عبس وذُبْيان ، وتحمَّلا ديات القتلى ثلاثة آلاف بعير يُؤدُّونها في ثلاث سنوات ، ثم عاد إليها ، فقالت له: الآن لك ما تريد .

وهذه الآية {يا أَيُّهَا الذين آمنوا إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ...} [الأحزاب: 49] بظاهرها أعطتْ فهماً لبعض الناس الذين يريدون أن يتحلَّلوا من أحكام الدين في أشياء قد ترهقهم: فمثلاً الذي طلَّق امرأته ثلاث مرات ، واستوفى ما شُرِع له من مرات الطلاق حكمه أنه لا تحلُّ له زوجته هذه إلا بعد أن تنكَح زوجاً غيره ، فيأتي مَنْ يقول - بناءً على الآية السابقة - ما دام النكاح هنا بمعنى العقد فهو إذن كَافٍ في حالة المرأة التي طُلِّقت ثلاث مرات ، وأنها تحِلّ لزوجها الأول بمجرد العقد على آخر .

ونقول: لكن فاتك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فُوِّض من ربه بالتشريع وبيان وتفصيل ما جاء في كتاب الله من أحكام ، كما قال سبحانه مخاطباً نبيه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ...} [النحل: 44] .

فلو أن سُنَّة سول الله لم تتعرَّض لهذه المسألة ، لَكانَ هذا الفهم جائزاً في أن مجرد العقد يبيح عودة الزوجة لزوجها ثانية ، لكن الذي أناط الله به مهمة بيان القرآن وقال عنه: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا ...} [الحشر: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت