فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361008 من 466147

لما عرض عليها أبوها الأمر قالت: افعل ما ترى يا أبي ، قال: يا بُنيَّتي ، لقد عرضتُه على أُختيك فأبتَاهُ ، قالت: لكني أنا الجميلة وجهاً الصَّناع يداً ، الرفيعة خُلُقاً ، فإنْ طلَّقني فلا أخلفَ اللهُ عليه ، فقال: بارك الله فيك . ثم قام إلى الحارث وقال: بُورِكَ لك يا حارث ، فإنِّي زوَّجتك ابنتي بهيثة ، فبارك الله لكما ، قال: وأنا قبلتُ زواجها .

ثم قال لامرأته: هَيِّئي ابنتك ، واصنعي لها فُسْطاطاً بفناء البيت ، ولما صُنع الفسطاط حُملت إليه بهيثة ، ودخل عليها الحارث ، لكنه لم يلبث طويلاً حتى خرج ، فسأله ابنُ سنان: أفرغتَ من شأنك؟ قال: لا والله ، يا بن سنان ، قال: ولم؟ قال: جئتُ لأقترب منها . فقالت: أعند أبي وإخوتي؟ والله لا يكون ذلك أبداً ، فخرجتُ .

فقال: ما دامتْ لا ترضى وهي عند أبيها وإخوتها ، فهيَّا بنا نرحل ، فأمر بالرحيل ، وسار الركب بهم طويلاً ، ثم قال: يا بن سنان تقدَّم أنت - يعني: أعطنا الفرصة - 0 فتقدَّم ابن سنان بالركْبِ ، وانحاز الحارث بزوجته إلى ناحية من الطريق ونصب خيمته ، ثم دخل عليها فقالت له: ما شاء الله ، أتفعل بي كما يُفعل بالسَّبِيَّة الأخيذة ، والأَمَة الجليبة؟ والله لا يكون ذلك حتى أذهب إلى أهلك وبلدك ، وتذبح لي الذبائح ، وتدعو سادة العرب ، وتصنع ما يصنعه مثلك لمثلي .

الشاهد هنا - وهو درس لبنات اليوم - أنها لم ترْضَ لزوجها ، ولم تقبل منه في بيت أبيها ، ولا في الطريق ، ولم تتنازل عن شيء من عِزَّتها وكبريائها ، مع أنها زوجته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت