فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361007 من 466147

فلما دخل أوس على امرأته سألتْه: مَنْ رجلٌ وقف معك فلم يُطل ولم ينزل؟ قال: إنه الحارث بن عوف سيد من سادات بني مُرَّة ، فقالت: ولماذا لم تستنزله عندك؟ قال: لقد استحمق - يعني: ارتكب حُمْقاً - قالت: وكيف هذا؟ قال: إنه جاء يخطب ابنتي ، قالت: عجباً أو لا تريد أن تُزوِّج بناتك؟ قال: بلى ، قالت: فإذا كنتَ لا تُزوِّجهن من سادات العرب ، فمَنْ تُزوِّجهن؟ يا أوس ، اذهب فتدارك الأمر ، قال: كيف وقد فرطَ مني ما فرط؟ قالت: الحقْ به ، وقُلْ له: إنك جئتني وأنا مُغْضب من أمر لا دخْلَ لك فيه ، ولما راجعتُ نفسي جئتُك معتذراً أطلب منك أنْ تعود ، ولك عندي ما تحب .

فذهب الرجل ، فلم يجد الركْبَ ، فشدَّ على راحلته ، حتى صار بينهما في الركْب ، فالتفت ابنُ سنان ، وقال: ابن عوف ، هذا أوس يلحق بنا ، فقال: وماذا أصنع به امْضِ ، فناداه أوس: يا حارث: أربع عليَّ ساعة ، يعني: انتظرني - ولك عندي ما تحب ، ففرح يا حارث وعاد معه .

عاد أوس إلى بيته ، وقال لامرأته: ادْعي ابنتك الكبرى ، فجاءت ، فقال: با بُنيَّة إن الحارث بن عوف سيد بني مرة جاء ليخطبك فقالت: لا تفعل يا أبي ، فقال: ولم؟ قالت: إنني امرأة في وجهي ردّة - يعني قُبْح يردُّ مَنْ يراني - وفي خُلُقي عُهْدة - أي عيب - وليس بابن عم لي فيرعى رحمي ، ولا بجَار لك في بلدك فيستحي منك ، وأخاف أنْ يكره مني شيئاً ، فيُطلِّقني فيكون عليَّ فيه ما تعرف . فقال لها: قُومي ، بارك الله فيك .

ثم قال لامرأته: ادْعِي ابنتك الوُسْطى فجاءتْ ، فقال لها ما قال لأختها ، فقالت: لا تفعل يا أبي ، قال: ولم؟ قالت: أنا امرأة خرقاء - يعني: لا تُحسِن عملاً - وليست لي صناعة ، وأخاف أنْ يرى مني ما يكره فيُطلِّقني ، ويكون فيَّ ما يكون فقال لها: قومي بارك الله فيك ، وادْعِي أختك الصغرى ، وكانت هذه هي بُهَيْثة التي نضرب بها المثل في هذا الموقف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت