ثم لو أنك وضعتَ عملك في كِفَّة ، ونِعَم الله عليك في كفة لما وفَّتْ أعمالك بما أخذْتَه من نِعَم ربك . إذن: إنْ أثابك بعد ذلك في الآخرة فإنما بفضله تعالى عليكَ ورحمته لك .
ومثَّلْنا لذلك - ولله تعالى المثل الأعلى - بقولك لولدك: لو نجحتَ آخر العام سأُعطيك هدية أو مكافأة ، فمع أنه هو المستفيد من نجاحه إلا أنك تزيده ؛ لأنك مُحِبٌّ له وتحب له الخير .
إذن: ينبغي أنْ نتعامل بهذه القاعدة ، وأنْ نتخلَّق بهذا الخلق ، خاصة في مثل هذه الحالة ، حالة الزوجة التي طُلِّقَتْ قبل الدخول بها .
فإنْ قُلْتَ: ولماذا تأخذ الزوجة التي طُلِّقت قبل الدخول بها نصف المهر والمتعة أيضاً؟ نقول: هو عِوَض لها عن المفارقة ، فإنْ كانت هي المُفَارقة الراغبة في الطلاق ، فليس لها شيء من المهر أو المتعة ، إنما عليها أنْ تردَّ على الزوج ما دفعه ، كما جاء في حديث المرأة التي جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تخبره أنها لا تريد البقاء مع زوجها ، فقال لها:"رًدِّي عليه ما دفعه لك"وهذه العملية يسميها العلماء (الخُلْع) .
ثم بعد أن ذكر الحق سبحانه مسألة المتعة قال: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} [الأحزاب: 49] .
السَّرْح في الأصل: شجر له ثمر ، يوجد في البوادي ، ترعاه الماشية وتحبه ، فالكبيرة منها تأكل من أعلى الشجرة ، أما الصغيرة فيتعهدها الراعي إنْ كان عنده دقة رعاية ، بأنْ يضرب بعصاه غصون الشجرة ، فتتساقط منها بعض الأوراق ، فيأكلها الصغار .
ومن ذلك قوله تعالى عن عصا موسى عليه السلام: {وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى} [طه: 18] .