فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360977 من 466147

قال ابن كثير: أي: وأباح لك التسرّي مما أخذت من المغانم ، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما ، وملك ريحانة بنت شمعون النضرية ، ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليه السلام ، وكانتا من السراري ، رضي الله عنهما: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} أي: من مكة ، إلى المدينة ، والتقييد لبيان الأفضل كما تقدم ، ولهم في إفراد العم والخال وجمع العمة والخالة ، عدة أوجه . فيها اللطيف والضعيف ، وعندي أن الإفراد والجمع تابع لمقتضى السبك ، والنظم ورقة التعبير ، ورشاقة التأدية ؛ كما يدريه من يذوق طعم بلاغة القول ، ويشرب من عين فصاحته ، فالإفراد فيهما هنا أرق وأعذب من الجمع ، كما أن في آية: {بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ} [النور: 61] ، أمتن وأبلغ من الإفراد ، ولكل مقام مقال ، ولكل مجال حال: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا} أي: يتزوجها ويرغب في قبول هبة نفسها بدون مهر ، وقد سمى من الواهبات ميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية ، وأم شريك بنت جابر ، وخولة بنت حكيم رضي الله عنهن .

وفي البخاري عن عائشة قالت: كنت أغار في اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلّى الله عليه وسلم وأقول: أتهب المرأة نفسها ؟ فلما أنزل الله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51] الآية - قلت ما أرى ربك إلا يسارع في هواك .

وعن ابن عباس ، أنه لم يكن عنده صلّى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له ؛ أي: أنه لم يقبل ذلك وإن كان مباحاً له ؛ لأنه مردود إلى إرادته . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت