واختار الزمخشري الثالث فقال: النكاح الوطء وتسمية العقد نكاحاً لملابسته له من حيث أنه طريق له ونظيره تسمية الخمر إثماً لأنها سبب في اقتراف الاثم ، ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله تعالى إلا في معنى العقد لأنه في حق الوطء من باب التصريح به ومن آداب القرآن الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسسة والقربان والتغشي والإتيان ، وأراد على ما قيل إنه في العقد حقيقة شرعية منسى فيه المعنى اللغوي ، وبحث في قوله لم يرد لفظ النكاح في كتاب الله تعالى إلا في معنى العقد بأنه في قوله تعالى: {حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 0 3 2] بمعنى الوطء وهذا ما عليه الجمهور وخالف في ذلك ابن المسيب ، وتمام الكلام في موضعه ، والمس في الأصل معروف وكنى به هنا عن الجماع ، والعدة هي الشيء المعدود وعدة المرأة المراد بها الأيام التي بانقضائها يحل لها التزوج أي يا أيها الذين آمنوا إذا عقدتم على المؤمنات وتزوجتموهن ثم طلقتموهن من قبل أن تجامعوهن فما لكم عليهن من عدة بإيام يتربصن فيها بأنفسهن تستوفون عددها على أن تعتدون مطاوع عد يقال عد الدراهم فاعتدها أي استوفى عددها نحو قولك كلته فأكتلته ووزنته فأتزنته أو تعدونها على أن افتعل بمعنى فعل ، وإسناد الفعل إلى الرجال للدلالة على أن العدة حق الأزواج كما أشعر به قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ} واعترض بأن المذكور في كتب الفروع كالهداية وغيرها أنها حق الشرع ولذا لا تسقط لو اسقطها الزوج ولا يحل لها الخروج ولو أذن لها وتتداخل العدتان ولا تداخل في حق العبد وحق الولد أيضاً ولذا قال صلى الله عليه وسلم
"لا يحل لامرئ مؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره"وفرعوا على ذلك أنهما لا يصدقان في ءبطالها باتفاقهما على عدم الوطء.