(إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ) فلا يخفى عليه شيء مما يصدر منهم من الأفعال كإجالة النظر واستعمال سائر الحواس ، وماذا يراد بذلك ، فلتكونوا على حذر منه تعالى فِي كل ما تأتون وما تذرون.
وبعد أن أمر رسوله بأمر المؤمنين بغضّ أبصارهم أمره بأن يأمر المؤمنات بذلك.
(وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ) فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه من عورات الرجال والنساء (ما بين السرة والركبة) وإذا نظرن إلى ما عدا ذلك بشهوة حرم ، وبدونها لا يحرم ، ولكن غض البصر عن الأجانب أولى بهن وأجمل لما روى أبو داود والترمذي عن أم سلمة « أنها كانت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وميمونة إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه بعد ما أمرنا بالحجاب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم احتجبا منه ، فقلت: يا رسول اللّه أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: أ وعمياوان أنتما ؟ أ ولستما تبصرانه ؟ » .
(وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) عما لا يحل لهن من الزنا والسّحاق ويسترنها حتى لا يراها أحد.
(وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها) أي ولا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه مما جرت العادة بظهوره كالخاتم والكحل والخضاب ، فلا يؤاخذن إلا فِي إبداء ما خفى منها كالسوار والخلخال والدّملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط ، لأن هذه الزينة واقعة فِي مواضع من الجسد (وهى الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن) لا يحل النظر إليها إلا لمن استثنى فِي الآية بعد.
ولما نهى عن إبداء الزينة أرشد إلى إخفاء بعض مواضعها فقال: