وكان شجاع هذا لا تخطئ له فراسة ، والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله . ومن ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه ، فإذا غض بصره عن محارم الله ، عوضه بأن يطلق بصيرته عوضاً عن حبسه بصره لله . ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة ، والفراسة الصادقة المصيبة التي ، إنما تنال ببصيرة القلب . وضد هذا مما وصف الله به اللوطية من العمه الذي هو ضد البصيرة . فقال تعالى:: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] ، فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل ، والعمه هو فساد البصيرة ، فالتعلق بالصور يوجب إفساد العقل ، وعمه البصيرة يسكر القلب ، كما قال القائل:
سُكرانِ: سكر هوىً وسُكرُ مُدامةٍ ومتى إفَاقَةُ مَنْ بِه سُكْرَانِ ؟
وقال الآخر:
قالوا: جُننتَ بمن تهوى فقلتُ لهم: العشق أعظمُ مما بالمجانينِ
العشق لا يستفيقُ الدهرَ صاحبُه وإنما يُصْرعَ المجنونُ في الحينِ