والبيهقي في"شعب الإيمان"عن الأغر رضي الله تعالى عنه قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة"والمراد بالتوبة على هذا التوبة عما في الحال، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد التوبة عما كانوا يفعلونه قبل من إرسال النظر وغير ذلك وهو وإن جب بالإسلام لكنه يلزم الندم عليه والعزم على الكف عنه كلما يتذكر، وقد قالوا: إن هذا يلزم كل تائب عن خطيئة إذا تذكرها، ومنه يعلم أن ما يفعله كثير ممن يزعمون التوبة من نقل ما فعلوه من الذنوب على وجه التبججح والاستلذاذ دليل عن عدم صدق توبتهم.
وفي تكرير الخطاب بقوله تعالى: {أَيُّهَ المؤمنون} تأكيد للإيجاب وإيذان بأن وصف الإيمان موجب للامتثال حتماً، وفي هذا دليل على أن المعاصي لا تخرج عن الإيمان.
وقرأ ابن عامر {أَيُّهَ المؤمنون} بضم الهاء، ووجهه أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين أتبعت حركتها حركة ما قبلها، وضم ها التي للتنبيه بعد أي لغة لبني مالك رهط شقيق بن مسلمة.
ووقف بعضهم بسكون الهاء لأنها كتبت في المصحف بلا ألف بعدها.
ووقف أبو عمرو.
والكسائي ويعقوب كما في النشر بالألف على خلاف الرسم {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي لكي تفوزوا بذلك بسعادة الدارين أو مرجوا فلا حكم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 18 صـ}