وقيل اختير في الأخيرين {بَنِى} لأنه لو جيء بأبناء تلاقت همزتان أحداهما همزة أبناء والثانية همزة اخوان أو أخوات وهو على ما فيه لا يحسم مادة السؤال إذ للسائل أن يقول بعد: لم اختير في الأولين {أَبْنَاء} دون {بَنِى} ويحتاج إلى نحو أن يقال اختير ذلك لأنه أوفق بآباء ، وقيل اختير {أَبْنَاء} في الأولين لهذا ، واختير بني في {بَنِى أخواتهن} ليكون المضاف إليه من نوع واحد ، وفي بني إخوانهن للمشاكلة وفيه ما فيه ، ولم يذكر سبحانه الأعمام والأخوال مع أنهم كما قال الحسن.
وابن جبير كسائر المحارم في جواز إبداء الزينة لهم قيل لأنهم في معنى الأخوان من حيث كون الجد سواء كان أب الأب أو أب الأم في معنى الأب فيكون ابنه في معنى الأخ ، وقيل لم يذكرهم سبحانه لما أن الأحوط أن يستترن عنهم حذاراً من أن يصفوهن لأبنائهم فيؤدي ذلك إلى نظر الأبناء إليهن.
وأخرج ذلك ابن المنذر.
وابن أبي شيبة عن الشعبي وفيه من الدلالة على وجوب التستر من الأجانب ما فيه.
وضعف بأنه يجري في آباء البعولة إذ لو رأوا زينتهن لربما وصفوهن لأبنائهم وهم ليسوا محارم فيؤدي إلى نظرهم إليهن لا سيما إذا كن خليات ، وقيل لم يذكروا اكتفاء بذكر الآباء فانهم عند الناس بمنزلتهم لا سيما الأعمام وكثيراً ما يطلق الأب على العم ، ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأبِيهِ ءازَرَ} [الأنعام: 74] ثم أن المحرمية المبيحة للابداء كما تكون من جهة النسب تكون من جهة الرضاع فيجوز أن يبدين زينتهن لآبائهن وأبنائهن مثلاً من الرضاع {أَوْ نِسَائِهِنَّ} المختصات بهن بالصحبة والخدمة من حرائر المؤمنات فإن الكوافر لا يتحرجن أن يصفنهن للرجال فهن في إبداء الزينة لهن كالرجال الأجانب ، ولا فرق في ذلك بين الذمية وغيرها وإلى هذا ذهب أكثر السلف.
وأخرج سعيد بن منصور.
وابن المنذر.