يأخُذْن زينتهنّ أحسنَ ما تَرَى ...
وإذا عَطِلن فهنّ خير عواطل
الخامسة: من الزينة ظاهر وباطن ؛ فما ظهر فمباح أبداً لكل الناس من المحارم والأجانب ؛ وقد ذكرنا ما للعلماء فيه.
وأما ما بَطَن فلا يحل إبداؤه إلا لمن سمّاهم الله تعالى في هذه الآية ، أو حلّ محلهم.
واختلف في السُّوار ، فقالت عائشة: هو من الزينة الظاهرة لأنها في اليدين.
وقال مجاهد: هي من الزينة الباطنة ؛ لأنها خارج عن الكفين وإنما تكون في الذراع.
قال ابن العربي: وأما الخضاب فهو من الزينة الباطنة إذا كان في القدمين.
السادسة: قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ} قرأ الجمهور بسكون اللام التي هي للأمر.
وقرأ أبو عمرو في رواية ابن عباس بكسرها على الأصل ؛ لأن اصل [لام] الأمر الكسر ، وحذفت الكسرة لثقلها ، وإنما تسكينها لتسكين عَضُد وفَخِذ.
و"يَضْرِبْن"في موضع جزم بالأمر ، إلا أنه بُني على حالة واحدة إتباعاً للماضي عند سيبويه.
وسبب هذه الآية أن النساء كنّ في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهنّ بالأخمرة وهي المقانع سدَلْنَها من وراء الظهر.
قال النقاش: كما يصنع النَّبَط ؛ فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك ؛ فأمر الله تعالى بلَيّ الخمار على الجيوب ، وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها لتستر صدرها.
روى البخاري عن عائشة أنها قالت: رحم الله نساءَ المهاجرات الأُوَل ؛ لما نزل: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ} شَقَقْن أُزُرَهن فاختمرن بها.
ودخلت على عائشة حفصةُ بنت أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهم وقد اختمرت بشيء يَشِفّ عن عنقها وما هنالك ؛ فشقّته عليها وقالت: إنما يُضرب بالكثيف الذي يستر.
السابعة: الخُمُر: جمع الخِمار ، وهو ما تغطّي به رأسها ؛ ومنه اختمرت المرأة وتخمّرت ، وهي حَسَنة الخِمْرة.