يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الَّتِي هِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ بَلِ الْخَفِيَّةُ مِنْهَا، وَذَلِكَ الْخَلْخَالُ وَالْقُرْطُ وَالدُّمْلُجُ، وَمَا أُمِرَتْ بِتَغْطِيَتِهِ بِخِمَارِهَا مِنْ فَوْقِ الْجَيْبِ، وَمَا وَرَاءَ مَا أُبِيحَ لَهَا كَشْفُهُ , وَإِبْرَازُهُ فِي الصَّلَاةِ وَلِلْأَجْنَبِيِّينَ مِنَ النَّاسِ، وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ، إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «هَذِهِ مَا فَوْقَ الذِّرَاعِ»
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ «تُبْدِي لِهَؤُلَاءِ الرَّأْسَ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} . إِلَى قَوْلِهِ: {عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} قَالَ: الزِّينَةُ الَّتِي يُبْدِينَهَا لِهَؤُلَاءِ: قُرْطَاهَا وَقِلَادَتُهَا وَسِوَارُهَا، فَأَمَّا خَلْخَالَاهَا وَمِعْضَدَاهَا , وَنَحْرُهَا , وَشَعْرُهَا فَإِنَّهُ لَا تُبْدِيهِ إِلَّا لِزَوْجِهَا""
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {أَوْ إِخْوَانِهِنَّ} أَوْ لِإِخْوَانِهِنَّ، أَوْ لِبَنِي إِخْوَانِهِنَّ، أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ، أَوْ نِسَائِهِمْ.
قِيلَ: عُنِيَ بِذَلِكَ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ.
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:"بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تَرَى مُشْرِكَةٌ عُرْيَتَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً لَهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} "
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ: أَنَّهُ"كَرِهَ أَنْ تُقَبِّلَ النَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَةَ، أَوْ تَرَى عَوْرَتَهَا، وَيَتَأَوَّلُ: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} "
عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ"بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ وَمَعَهُنَّ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَامْنَعْ ذَلِكَ , وَحُلْ دُونَهُ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَامَ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ مُبْتَهِلًا: اللَّهُمَّ أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا سَقَمٍ تُرِيدُ الْبَيَاضَ لِوَجْهِهَا، فَسَوِّدْ وَجْهَهَا يَوْمَ تَبْيَضُّ الْوجُوهُ"
وَقَوْلُهُ: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ مَمَالِيكُهُنَّ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُظْهِرَ لَهُمْ مِنْ زِينَتِهَا مَا تُظْهِرُهُ لِهَؤُلَاءِ.