الرواية الخامسة: عن صفية بنت حيي قالت: دخل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرت ذلك له فقال:"ألا قلت: فكيف تكونان خيرًا مني وزوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى؟"وكان الذي بلغها أنهم قالوا: نحن أكرم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها، وقالوا: نحن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وبنات عمه.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف كما هو مُبين في الحاشية.
الوجه الثاني: أنه على فرض صحته فيه ثناء على صفيه وجبرًا لخاطرها، فإن قلت: أليست حفصة ابنة نبي وهو إسماعيل عليه السلام؛ لأنها قرشية، وعمها نبي وهو إسحاق عليه السلام وتحت نبي وهو النبي -صلى الله عليه وسلم-.
هذه الصفات مشتركة بين نسائه -صلى الله عليه وسلم- اللاتي من قريش، وصفية أيضًا مشاركة لهن، لأن موسى وهارون من أولاد يعقوب بن إسحاق -صلى الله عليه وسلم- والمقصود دفع المنقصة بأنها أيضًا تجمع صفات الفضل والكرم.
الوجه الثالث: أنه خرج مخرج الغيرة، وقد سبق الحديث عنها.
الرواية السادسة: عن عائشة أنها قالت: وكان متاعي فيه خف وكان على جمل ناج، وكان متاع صفية فيه ثقل وكان على جمل ثقيل بطيء يتبطأ بالركب، فقال رسول الله:"حولوا متاع"
عائشة على جمل صفية وحولوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب"، قالت: عائشة فلما رأيت ذلك قلت: يا لعباد الله، غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله، قالت: فقال رسول الله:"يا أم عبد الله، إن متاعك كان فيه خف، وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب، فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها"، قالت: فقلت: ألست تزعم أنك رسول الله؟ قالت: فتبسم، قال:"أو فيّ شك أنت يا أم عبد الله؟"قالت: قلت: ألست تزعم أنك رسول الله؟ أفهلا عدلت؟ وسمعني أبو بكر وكان فيه غرب أي: حدة، فأقبل علي فلطم وجهي، فقال رسول الله:"مهلًا يا أبا بكر"، فقال: يا رسول الله، أما سمعت ما قالت؟: فقال رسول الله:"إن الغيري لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه"."
والرد على ذلك من وجوه: الوجه الأول: أن الحديث ضعيف، وفي متنه نكارة.