فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312570 من 466147

ونقل عن الشافعي أنه جعل {وَلاَ تَقْبَلُواْ} [النور: 4] استئنافاً منقطعاً عن الجملة السابقة وأبى أن يكون من تتمة الحد لأنه لا مناسبة بين الجلد وعدم قبول الشهادة وجعل الاستثناء مصروفاً إليه بجعل من تاب مستثنى من ضمير {لَهُمْ} ويكون قوله تعالى: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون} [النور: 4] اعتراضاً جارياً مجرى التعليل لعدم قبول الشهادة غير منقطع عما قبله ولهذا جاز توسطه بني المستثنى والمستثنى منه ولا تعلق للاستثناء به ، وآثر ذلك ابن الحاجب في أماليه حيث قال: إن الاستثناء لا يرجع إلى الكل أما الجلد فبالاتفاق ، وأما قوله تعالى: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون} [النور: 4] فلأنه إنما جيء به لتقرير منع الشهادة فلم يبق إلا الجملة الثانية فيرجع إليها ، وتعقب بأن استنئاف {وَلاَ تَقْبَلُواْ} [النور: 4] الخ في غاية البعد ، والمراد من عدم قبول الشهادة ردها ومناسبته للجلد ظاهرة لأن كلاً منهما مؤلم زاجر عن ارتكاب جريمة الرمي وكم من شخص لا يتألم بالضرب كما يتألم برد شهادته ، وربما يقال: إن رد الشهادة قطع للآلة الخائنة معنى وهي اللسان فيكون كقطع اليد حقيقة في السرقة ، ومن أنصف رأي مناسبته للجلد أتم من مناسبة التغريب له لأن التغريب ربما يكون سبباً لزيادة الوقوع في الزنا لقلة من يراقب ويستحي منه في الغربة وقد تضطر المرأة إذا غربت إلى ما يسد رمقها فتسلم نفسها لتحصيل ذلك ، وأيضاً الجلد فعل يلزم على الإمام فعله والرد المراد من عدم القبول كذلك وقد خوطب بكلتا الجملتين الإنشائيتين لفظاً ومعنى الأئمة وبهذا يقوي أمر المناسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت