الرواية الثانية: عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمها أم سنان الأسلمية قالت: لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفية منزلها، وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكرات فرأيت أربعًا من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- متنقبات: زينب بنت جحش، وحفصة، وعائشة، وجويرية، فأسمع زينب تقول لجويرية: يا بنت الحارث، ما أرى هذه الجارية إلا ستغلبنا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت جويرية: كلا إنها من نساء قل ما يحظين عند الأزواج.
الرواية الثالثة: عن ابن أبي عون قال: استبت عائشة وصفية فقال رسول الله لصفية: ألا قلت: أبي هارون وعمي موسى؟ وذلك أن عائشة فخرت عليها.
والجواب عن هذه الرواية والتي قبلها هو أنها من طريق الواقدي؛ وهو متروك الرواية فلا يعتمد على روايته أصلًا.
الرواية الرابعة: قال عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن ثابت، عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: صفية بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي تبكي فقال:"ما يبكيك؟"قالت: قالت لي حفصة: أني ابنة يهودي. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إنك لابنة نبي وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، فبما تفخر عليك؟"ثم قال:"اتق الله يا حفصة".
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: معمر وإن كان ثقة إمامًا حجة لكن روايته عن ثابت متكلم فيها، وروايته عن البصريين فيها اضطراب، وثابت بصري، وعليه فهي رواية ضعيفة.
الوجه الثاني: أن هذا الحديث فيه فضيلة لصفية -رضي الله عنها- ولذلك جعله ابن حبان في باب: ذكر تعظيم النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- صفيةَ ورعايته حقها من الصحيح.
الوجه الثالث: أن حفصة ما سبتها بذلك وما قالت إلا حقًّا، ومع ذلك فقد حملها عليه الغيرة، وهم أقران ويجري بينهم ما يجري بين الأقران لأنهم بشر.