الوجه الثاني: أن هذا متن منكر من جهة قول عائشة: ألست تزعم أنك رسول الله؟!
الوجه الثالث: أنه على فرض صحته محمول على الغيرة الشديدة كما جاء في نص الحديث.
الوجه الرابع: الحديث فيه فضيلة لصفية ترويها عائشة -رضي الله عنها- فما السوء في ذلك؟!
الرواية السابعة: عن ابن أبي عون قال: قالت عائشة: كنت أستب أنا وصفية فسببت أباها فسبت أبي، وسمعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"يا صفية، تسبين أبا بكر، يا صفية، تسبين أبا بكر".
قلت: والجواب عليه أنه من رواية محمد بن عمر الواقدي؛ وهو متروك.
الرواية الثامنة: عن عائشة قالت: قلت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: حسبك من صفية كذا وكذا -قال غير مسدد تعني: قصيرة- فقال:"لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته"، قالت: وحكيت له إنسانًا قال: ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا.
وهذا حديث صحيح والرد عليه من وجوه:
الوجه الأول: أن عائشة بشر يخطئ ويصيب ولا نعتقد فيها العصمة.
الوجه الثاني: أن كلامها في صفية خرج مخرج الغيرة، وهي فطرية في المرأة.
الوجه الثالث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهاها واستجابت وتابت إلى الله عزَّ وجلَّ.
الوجه الرابع: أنها هي التي روت لنا هذا الحدث، وكان يمكن أن لا نعرف عنه شيئًا؛ ولكنها روته لما فيه من الفوائد فانظرها في الحاشية، وهي وجه خامس.
ونحن نذكرها لنعرف كيف نستفيد من البيت النبوي، ولنعرف كيف ننظر إليه بعين الاتباع لا بعين النقد.
الوجه الخامس: لعل عائشة -رضي الله عنها- عنها قالت هذا القول وهي لا تعلم أن هذا يدخل في الغيبة فلما علمت كفت.
12 -أخلاق عائشة مع أم حبيبة - رضي الله عنهما.
لقد رأى البعض أن عائشة كانت سيئة الأخلاق مع أم حبيبة؛ لأنه عندما قتل معاويةُ بن أبي سفيان محمدَ بن أبي بكر وأحرقه في جيفة حمار بعثت أم حبيبة إليها بكبش مشوي؛ وقالت لها: هكذا شوي أخوك فقالت عائشة: يا ابنة العاهرة، والله لا أكلت شواء أبدًا. فلم تأكل شواء حتى ماتت، ويتساءل: كيف يقع مثل هذا الشتم ممن وصفت بأم المؤمنين؟!.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: إيراد هذه الرواية التي اعتمدوا عليها، وبيان حالها.