فهل هذا يدل على أن أم سلمة لم تكن ترتاح إلى عائشة مِنْ جراءِ كسر الصحفة لها؟
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: ذكر سياق القصة يدل على أن أم سلمة ذكرت ذلك في مناقب عائشة وعنها روت عائشة القصة، ولولا أن أم سلمة قالت ذلك لعائشة ولغيرها من نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- لما علمناه وإليك هذا السياق: عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان أو حيثما دار، قالت: فذكرت ذلك أمُّ سلمة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، قالت: فأعرض عني، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: فكلميه، فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض عني، قالت: فكَلَّمَتْهُ حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال:"يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها، قالت: فقالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله، ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأرسلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقول: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر، فكلمته فقال:"يا بنية ألا تحبين ما أحب؟"، قالت: بلى، فرجعَت إليهن فأخبرتهن فقلن: ارجعي إليه فأبت أن ترجع، فأرسلن زينب"
بنت جحش، فأتته فأغلظت وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها، حتى إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لينظر إلى عائشة هل تَكَلَّمُ، قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، قالت: فنظر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عائشة وقال:"إنها بنت أبي بكر" (1) ، وفي مسند أحمد من رواية أم سلمة أن أم سلمة قالت: فقالت أعوذ بالله أن أسوءك في عائشة.